ولنذكر الآن بعض الأناشيد المستعملة في الزار: (1)
فاتحة الحفلة والصلاة عليه، صلوا عليه، النبي العربي، صلوا عليه ... ماما الهدى، آه يا ماما، بدر التمام يا محمد، نصبوا الكراسي لماما، بر السماح لماما، بر الهدى يا ماما، صاحب العوايد ماما، صاحب الدبايح ماما، نصبوا الميدان يا ماما، آه يا زهر الورد يا ماما ... إلخ. (2)
سلام على أم غلام، يا مرحبة يا أم غلام، سلام على أم غلام، يا مرحبة بأم غلام، ردوا السلام على أم غلام، يا بنت ماما يا أم غلام؛ يا أم الغلام والعفو منك، يا أم الغلام بيني برهانك، يا أم الغلام واشفي عيانك، يا أم الغلام والطبل طبلك، يا أم الغلام والليلة ليلتك.
الزايرجة:
يستعينون بها على عمل التنجيم، وهي جدول ينسب إلى إدريس، ويقسم الجدول إلى مائة خانة صغيرة في كل منها حرف، ويتلو من يستشير الجدول الفاتحة وآية: وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلخ ... ويضع بعد أن يغمض عينيه إصبعه على الجدول فيقع على حرف، فيقيده ويدون الحرف الخامس بعده، والحرف السادس بعد الحرف الثاني له؛ وهكذا حتى يكون جملة يقرؤها لتبين الطالع ... ولهم فيها تعاليم كثيرة لا حاجة لذكرها.
الزبرجد:
الزبرجد حجر من الأحجار الكريمة أحمر، أكثر ما يستخرج من جزيرة بالبحر الأحمر تسمى جزيرة الزبرجد، وقد كان الزبرجد يسرق من الجبل، حتى تعاقد جماعة في سنة 905 من بينهم عبد الرحمن بك كامي من أعيان السويس، ومسيو مكسيوس، على أن يستخرج الطرف الأول الزبرجد ويرسله للأخير لبيعه في جنيف، على أن يأخذ ثلاثين في المائة من الأرباح الصافية، وعلى أن يتعهد الطرف الثاني بأن يفحص المناجم، ويتصرف فيها بما يراه ملائما، ويتولى بنفسه طلب امتياز استخراج هذا المعدن والبحث عنه.
وقد كان المصريون يستعملون الزبرجد في حليهم كثيرا، ولذلك كانت تجارته تجارة رابحة.
الزجل:
نظم من الشعر العامي على أوزان خاصة، وقد أثر عند المصريين الزجل وتنوعت أشكاله، وللمصريين أزجال ظريفة، خفيفة الروح خفيفة الوزن، واشتهر منهم في الأيام الأخيرة الشيخ النجار، والشيخ القوصي، وعبد الله نديم، وحسن الآلاتي، وإمام العبد، وغيرهم، ولطائفة من العوام وهم المسمون «بالأدباتية» أزجال لطيفة يسألون بها الناس؛ ويقولون بعضها ارتجالا، ولعبد الله نديم قصة مشهورة في مولد السيد أحمد البدوي، إذ جاءه بعض الأدباتية هؤلاء، فنازلهم بالزجل حتى غلبهم كما تقدم، ولا نطيل في ذكر أمثلة منها، فله كتب معروفة.
الزراعة:
الزراعة هي الحرفة الأولى للمصريين من قديم الزمان، وأما ما عدا ذلك من تجارة وصناعة فثانوية بالنسبة لهم، وإذا كان القيام بالزراعة قديما أتقنها الفلاحون على مر الأيام، فهم يتقنون الزراعة ولوازمها، ويساعدهم في ذلك جودة الأرض وسهولة زرعها، ولكنهم مع الأسف يلتزمون الزراعة على الأنماط القديمة، من غير أن يدخل العلم الحديث تحسينا كبيرا، فالآلات الزراعية لا تزال هي الساقية والشادوف، ولا يزال في ريهم وحرثهم ودرسهم وبذرهم يسيرون على النمط القديم.
ولم تدخل الآلات الزراعية الحديثة إلا في أطيان الأمراء والأغنياء، والمنتظر أن تعم هذه الآلات.
والفقراء عادة يعتمدون على النيل في الري، ولكن هذا لا يكفي إلا الزراعة النيلية، فاتجهوا أخيرا إلى الآبار الارتوازية، ولا لزوم لوصف الزراعة وآلاتها، فهي معروفة عند الكافة، والزراعة عادة تنقسم إلى قسمين: يسمون أحدهما زراعة شتوية، كالقمح والشعير والفول والعدس والترمس والحلبة، وزراعة صيفية، كالقطن والذرة والأرز والكتان، وأهم ما يزرع الآن القطن؛ وقد أدخله محمد علي باشا على زراعة مصر فأتت الأرض بخير أنواعه، ولا يزال يعد المحصول الأول، والقمح هو المحصول الثاني.
وإذا كان الفلاح شقيا تتوالى عليه المظالم من كثير من العمد وشيوخ البلد والملتزمين والصرافين والكشافين، والوجبات والمال ونحو ذلك من قديم الزمان، ورث أهل مصر الذل لأن أكثر البلاد حتى المتعلمين أبناء فلاحين، فللفلاحة أخلاق خاصة استلزمها نوع المعيشة.