تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"فيما العالم الإسلامي مستغرق في هجعته ومدلج في ظلمته، إذا بصوت قد يدوي من قلب صحراء شبه الجزيرة، مهد الإسلام، يوقظ المؤمنين ويدعوهم إلى الإصلاح والرجوع إلى سواء السبيل والصراط المستقيم، فكان الصارخ هذا الصوت إنما هو المصلح المشهور محمد بن عبد الوهاب الذي أشعل نار الوهابيين فاشتعلت واتقدت واندلعت ألسنتها إلى كل زاوية من زوايا العالم الإسلامي. ثم أخذ هذا الداعي يحض المسلمين على إصلاح النفوس واستعادة المجد الإسلامي القديم والعز التليد، فتبدت تباشير صبح الإصلاح ثم بدأت اليقظة الكبرى في عالم الإسلام"(1).

[ 2 ]

"الجامعة الإسلامية بمعناها الشامل ومفهومها العام إنما هي الشعور بالوحدة العامة والعروة الوثقى لا انفصام لها بين جميع المؤمنين في المعمور الإسلامي.. لقد كر أكثر من ثلاثة عشر قرنًا فما أوهن كرور هذه القرون من الجامعة الإسلامية جانبًا ولا ضعضع لها كيانًا، بل كلما تقادم عليها العهد ازدادت الجامعة شدة وقوة ومنعة واعتزازًا. حقًا أن الجامعة اليوم بين المسلم والمسلم لأقوى منها بين النصراني والنصراني. ولا ينكر أن المسلمين يتقاتلون بعضهم مع بعض قتالاً شديدًا، بيد أن هذا ليس له من الشأن أكثر مما ينشأ بين أفراد الأسرة الواحدة المشتبكة الأرحام، إذ لا حقد في الإسلام، فعند الشدائد تذهب الأحقاد بين المسلمين، فيعملوا على الأمر الذي فيه يختلفون ويتألبون جموعًا متراصة متماسكة لقتال العدو المهاجم وردّ الخطر الداهم. ومن أحب أن يقف حق الوقوف على ما أراده الإسلام من غرض الجامعة وغايتها فلينظر إلى حال المسلمين اليوم وإلى تيار هذا التعاطف والتشاكي كي يعلم سرّ الجامعة ومكانتها في نفوس المسلمين وفي الواقع ليس من دين في الدنيا جامع لأبنائه بعضهم مع بعض موحد لشعورهم دافع بهم نحو الجامعة العامة والاستمساك بعروقها كدين الإسلام"(2).

[ 3 ]

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٤٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٤٦٣