".. أن التقدم المادي الخالص مدمّر، وهو ليس تقدمًا على الإطلاق، بل تأخر أساسي. أن التقدم الصحيح – ومعناه تحسين صحيح لأحوال الحياة – لا يمكن أن يبنى على وثنية الآلات ولا على العتلات، ولكن يجب أن يقوم على الدين وعلى الفن، وفوق ذلك كله، على العلم، العلم الخالص، على محبة الله، على محبة الحقيقة، وعلى حب الجمال وحب العدل. وهذا يبدو لنا جليًا حينما نلقي نظرة واحدة إلى الوراء. من هم أولئك الذين كانوا رجالاً عظامًا في التاريخ؟ من هم أولئك الذين أحسنوا إلينا؟ ومن هم أولئك الرجال الذين نحن مدينون لهم بمسرات حياتنا ونعمها؟ لقد كانوا رجالاً أمثال أفلاطون وأرسطو وإقليدس وأرخميدس في تاريخ اليونان. أما في أثناء العصور الوسطى فكانوا رجالاً من أمثال الفارابي وابن سينا وابن الهيثم والبيروني والغزالي وابن رشد وموسى بن ميمون وأبي الفداء وابن خلدون.. إن ما نراه واضحًا حينما نلقي نظرة إلى الوراء يجب أن يكون واضحًا أيضًا حينما نمد نظرنا إلى الأمام فيهدي خطانا إلى المستقبل"(3).
[ 4 ]
"أن المدنية ليست مرضًا، ولكن من الممكن أن تنقلب عند أهل الجدل شرًا وفسادًا والمدنية ليست شرقية ولا غربية، وليس مكانها في واشنطن أكثر مما هو في بغداد. إنما يمكن أن تكون في كل مكان يكون فيه رجال صالحون ونساء صالحات يفهمونها ويعرفون كيف يستفيدون منها من غير أن يسيئوا استعمالها. والشرق الأوسط كان مهد الثقافة ومنه جاءت أسباب إنقاذ العالم في أثناء العصور الوسطى حينما بدأ الستار الحديدي في أوروبة يشطر العالم شطرين الأرثوذكسي والكاثوليكي. وها نحن اليوم ننظر إلى ماضي الشرق الأوسط بعين من عرفان الجميل ثم نرنو إلى مستقبله بعين من الأمل الحلو"(4).
الثقافة الغربية في رعاية الشرق الأوسط ، ص 69 .
نفسه ، ص 70 .
نفسه ، ص 72 – 73 .
نفسه ، ص 74 – 75 .
لوثروب ستودارد
[ 1 ]