"أن الإسلام يبرهن على قوته وحياته باكتساب الوثنيين في أواسط أفريقيا وتجنيدهم تحت راية القرآن. وله كذلك في الشمال الشرقي من بلاد الزنج وفي السودان ما يدل على قوته الغريبة وسيره المدهش. إذ قامت مملكتان قويتان مملكة المهدي ومملكة إمام جغبون [السنوسية] منذ خمسين سنة على هيئة حكومات تشخص الحكومة الدينية التي أرادها النبي الإسلامي [صلى الله عليه وسلم] كذلك توجد في الزاوية المقابلة لهاتين المملكتين مملكة ثالثة في شمال أفريقيا وهي على نسقها ولا تزال تقاوم هجمات الديانات المسيحية ظافرة عليها ونعني بها مملكة مراكش.."(4).
[ 4 ]
"إن استعصاء المسلمين على التنصّر بواسطة المرسلين واستحالة إخضاعهم بالقوة، هما السببان اللذان يعترضان تنصّرهم. والمرسلون من الكاثوليك هم أول المعرفين بوجوب العدول عن الوعظ مباشرة ولكنهم مع ذلك متمسكون برسالتهم فلم يملوا من الجهاد في سبيلها أمام صلابة الإسلام.. ولكنهم لم يحوموا حول مسألة الدين مطلقًا، وهم إنما يزرعون البعد عن الدين مع كونهم من الأحبار [وعلى الرغم] من أنهم لم ينجحوا في إدخال الإنجيل بين العرب فقد كانوا من أحسن الوسائل لنشر نفوذ الدولة الفرنساوية.."(5).
[ 5 ]