"درس الباحثون مختلف الطرق التي أثر العالم الإسلامي من خلالها على أوروبا في العصور الوسطى، وقد نشرت نتائج دراساتهم هذه في العديد من المقالات والكتب العلمية، إلا أنه من النادر أن نجد محاولة للنظر في التأثير الإسلامي هذا بصورة إجمالية ولتقييم أهمية أثره على أوروبا ومدى استجابة أوروبا له. لذلك فإن الغرض من هذه السلسلة من المحاضرات هو إعطاء نظرة شاملة لهذه التأثيرات ولردود الفعل عليها.. إن وجهة نظري ستختلف عن وجهة نظر المؤرخ الأوروبي، فأنا لا أفكر في المسلمين كأجانب غزوا أوروبا بل سأنظر إليهم باعتبارهم أصحاب حضارة ذات إنجازات عظيمة عمت بفضلها جزءًا كبيرًا من العالم وامتدت فوائدها إلى الأقاليم المجاورة.."(1).
[ 2 ]
"إنه لمن المناسب أن تصدر دراسة عن التأثيرات الإسلامية على أوروبا في هذا الوقت الذي يزداد فيه ترابط المسلمين والمسيحيين العرب مع الأوروبيين في هذا العالم الواحد. وقد لوحظ في وقت ما أن الكتاب المسيحيين في أوروبا خلال العصور الوسطى قد كونوا صورة مشوهة عن الإسلام من عدة جوانب إلا أنه بفضل محاولات الباحثين في القرن الماضي، بدأت تتكون صورة أكثر موضوعية في أذهان الغربيين إذ ليس لدينا نحن الأوربيين – على أية حال – القدرة على استيعاب فضل المسلمين على ثقافتنا، إذ أننا نقلّل أحيانًا من قيمة التأثيرات الإسلامية ومقدار أهميتها على تراثنا وأحيانًا نغض الطرف عنه كليًا. ومن أجل علاقات طيبة مع العرب والمسلمين علينا الاعتراف بكامل فضل المسلمين علينا، أما محاولاتنا إنكار ذلك فما هو إلا علامة من علامات الغرور الكاذب"(2).
[ 3 ]
"أن تشويه صورة الإسلام بين الأوروبيين كان ضروريًا لتعويضهم عن الشعور بالتّخلّف.."(3).
تأثير الإسلام على أوروبا في العصور الوسطى ، ص 5 .
نفسه ، ص 5 – 6 .
نفسه ، ص 131 .
هـ. ج. ولز
[ 1 ]