تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"أما الحضارة الجديدة التي انبثقت عن هذه الفتوح [الإسلامية] فقد كانت من أزهى الحضارات، فهي قد أفادت الغرب من علومها وفي شتى الميادين، بعد أن حضنت النصيب الأكبر من التراث القديم وأمدته بالحياة. ثم امتزج التاريخ الإسلامي منذ ثلاثة عشر قرنًا بالتاريخ الغربي امتزاجًا مستمرًا سواء في الحرب أم في السلم، ونهلت الحضارتان من معين واحد. ولئن تطورتا فيما بعد وتباعدتا تباعدًا عميقًا، فلا بد أن تعيننا الموازنة بينهما على الوصول إلى تفاهم أفضل. ولا يسع المرء في القرن العشرين أن يبقى بمعزل عن أي أسرة من الأسر التي يتألف منها المجتمع الإنساني.. لهذه الأسباب جميعًا كان خليقًا بتاريخ العالم الإسلامي أن يشغل مكانة مرموقة في ثقافتنا الغربية. وكان حقيقًا بنا أن نطرح جانبًا تلك الفكرة الخاطئة التي تجعل الحضارة ملكًا لبعض الشعوب وبعض الأقاليم المنفردة بمثل هذا الامتياز، حتى ندرك أن ابن سينا المولود في آسيا الصغرى قد وجد قبل القديس توما المولود في إيطاليا، وأن مساجد دمشق وقرطبة قد أنشئت قبل كاتدرائيات فرنسا وألمانيا. وبالتالي لا مناص لنا من التخلي عن هذا الازدراء الذي نبديه للشعوب الإسلامية المعاصرة لنا بحكم تضاؤل شخصيتها تضاؤلاً قد يكون عابرًا أمام قارة أوروبية استطاعت أن تخطو خطوات حثيثة في مضمار الثقافة والسلطان.."(1).

[ 2 ]

"كان العرب، بطبيعة الحال، ينظرون فيما يترجمون، بل كانوا يترجمون بغية النظر في هذه الكتب.."(2).

[ 3 ]

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٣٨٦