"وظاهرة مدرسة بغداد في بدء أمرها هي الروح العلمية التي كانت سائدة لأعمالها، فكانت مبادئ أساتذتها تقوم على الانتقال من المعلوم إلى المجهول، وعلى ملاحظة الحوادث ملاحظة وثيقة لمجاوزة المعلولات إلى العلل، وعلى عدم التسليم بما لا يستند إلى التجربة، وكان العرب في القرن التاسع [الميلادي] أصحابًا لهذا المنهاج الخصيب فأضحى، بعد زمن طويل، أداة بيد علماء الزمن الحديث للوصول إلى أجمل اكتشافاتهم"(3).
".. نحن إذ نرى شوق العرب إلى العلم قد حفزهم إلى النهوض بمختلف فروع المعارف البشرية طلبًا للحقيقة وحدها لا يسعنا سوى الإعجاب المطلق بجهود الشعب العربي الذي أدى بمثاله النبيل إلى بعث الآداب والفنون في أوروبا"(4).
"حقًا إنه لمنظر رائع أن نرى انتصار سلطان حضارة العرب على همجية [المغول] أولئك الذين انقضوا على آسيا الغربية والجنوبية"(5).
".. قدّر تأثير مدرسة بغداد البالغ في المشرق والمغرب، وكان عند العرب معظم الأفكار والمبادئ التي تباهي بها أوروبا الحديثة، والعرب، فضلاً عن ذلك، ربطوا دورين كبيرين أحدهما بالآخر: ربطوا عصر اليونان بعصر النهضة محافظين على تراث الدور الأول معدّين ظهور الدور الثاني، ووجد من حاولوا خفض منزلة العرب، بيد أن الحقيقة تبدو يومًا بعد يوم، ولابد من حلول الزمن العاجل أو الآجل الذي ينصفون فيه فيستردون حقهم"(6).
[ 4 ]