".. أن مغازي العرب وإقامتهم بين القرنين الثامن والحادي عشر [الميلاديين] بجنوب فرنسة أسفرت، لا ريب، عن آثار لا تزول من لغتنا، وأن نفوذ العرب كان باديًا في مختلف أدوار تاريخنا، لا فرق في ذلك بين زمن الغزوات الأولى وزمن الحرب الصليبية.. وأن لهجات هذه الولايات مملوءة بالكلمات العربية وأن أسماء الأعلام فيها تبدي شكلاً عربيًا في كل خطوة كما تبديه اصطلاحاتنا العلمية أيضًا، وما يأتيه علماء اللغة المعاصرون عندنا من اشتقاقات يقف لها شعر الرأس!.. ولا ينكر فضلاً عن ذلك، أن الخلفاء كانوا في القرن التاسع من الميلاد سادة إمبراطورية واسعة رائعة لامعة مدهشة، وأن خلفاء بغداد كانوا يرسلون وفودًا وهدايا إلى الإمبراطور شارلمان وإلى عاهل الصين وأنهم كانوا مثال العظمة الحقيقة بنظمهم الصالحة وعنايتهم بالآداب والعلوم، وأن ما شيد من المدارس في أرجاء دولتهم كان يوقد مصباح الحضارة فيما بين الشرق الأقصى وعمد هركول [على الساحل الأطلسي] ناشرًا آثار الفن العربي الرائعة في كل مكان، عاملاً على تجديد الدم في عروق العالم الهرم"(1).
[ 2 ]
"لم يكن [هيّنًا]، في تقدم العلوم، تأثير مدرسة بغداد التي كانت متوسطة بين مدرسة الإسكندرية والمدرسة الحديثة، فهيأت لهذه المدرسة الحديثة اكتشافاتها ونحن مدينون للعرب في الحقل العلمي، ونعترف، مع ذلك، بأن مترجمينا كانوا يتلهون بتشويه ما يقتبسونه من التعابير تشويهًا غريبًا فينمّ ما اتخذ من الاصطلاحات على الجهل والارتباك.."(2).
[ 3 ]