"لا يخفى أن الحضارة الإسلامية أنتجت ضحى التبصير والتيقظ نابذة التقليد ومتجنبة الظن فكانت التجربة والبرهان قاعدة البحث فيها وبذلك تمّ للمسلمين وضع الأسس الثابتة للعلوم الصحيحة فجعلوا التجربة والملاحظة أساس المباحث العلمية ودعامة التنقيب الأمر الذي لم يكن قد اهتدى إليه اليونان مدى اشتغالهم بالبحث والفلسفة، فكوّن المسلمون بذلك ثقافة خاصة بهم وفلسفة إسلامية مستقلة بعد أن اقتبسوا محسنات ما في الفلسفة اليونانية ونبذوا الآراء الوثنية منها كما أنهم وضعوا الأسس للعلوم الطبيعية والرياضية بأنواعها المختلفة ومن طريقهم وصلت هذه العلوم إلى أوروبا"(3).
[ 4 ]
"تمتاز الحضارة الإسلامية في كونها تخضع في معظم إنتاجها إلى التعاليم الإسلامية فالقيام بالصناعات والأخذ بالعلوم متصل بروح الأمة وعقيدتها، لأن العمل بذلك في نظر الإسلام فرض على الأمة وهذا نظام يربط الإنتاج البشري بالدين.. وذلك بخلاف المدنية الغربية فإنها جعلت القيام بشؤون الحياة من اختصاص الاقتصاد المادي وحده، فأمست مدنية مادية محضة لا يعين الفرد فيها صاحبه ولا ينصر أحد رفيقه.."(4).
[ 5 ]
".. يجب أن لا يغرب عن البال أن المدنية الغربية الحديثة خابت في إرضاء النفوس وأخفقت في إيجاد السعادة البشرية فهبطت بالناس في هاوية الشقاء والارتباك لأن جهود العلم الحديث موجهة إلى التدمير والإفناء.. فهو بعيد والحالة هذه من أن يتصف بالكمال أو أن يكون واسطة لخدمة الإنسانية كما كان في عهد الإسلام.."(5).
في طريقي إلى الإسلام ، ص 102 .
نفسه ، هامش 1، 1 / 188 – 189 .
نفسه ، 2 / 112 .
نفسه ، 2 / 112 – 113 .
نفسه ، 2 / 114 .
لويس سيديو
[ 1 ]