الشرق الأدنى : مجتمعه وثقافته ( بإشراف كويلي يونغ )، ص 136 .
لوثروب ستودارد
[ 1 ]
".. العرب لم يكونوا قط أمة تحب إراقة الدماء وترغب في الاستلاب والتدمير، بل كانوا، على الضدّ من ذلك، أمة موهوبة جليلة الأخلاق والسّجايا توّاقة إلى ارتشاف العلوم، محسنة في اعتبار نعم التهذيب، تلك النعم التي قد انتهت إليها من الحضارات السالفة. وإذ شاع بين الغالبين والمغلوبين التزاوج وتلقيح الأفكار، كان اختلاط بعضهم ببعض سريعًا وعن هذا الاختلاط نشأت حضارة جديدة – الحضارة العربية، وهي جماع متجدد للتهذيب اليوناني والروماني والفارسي، ذلك الجماع الذي نفخ فيه العرب روحًا جديدة، فنضر وأزهر، وألفوا بين عناصره ومواده بالعبقرية العربية والروح الإسلامية، فاتحد وتماسك بعضه ببعض فأشرق وعلا علوًا كبيرًا. وقد سارت الممالك الإسلامية القرون الثلاثة الأولى من تاريخها (650-1000م) أحسن سير، فكانت أكثر ممالك الدنيا حضارة ورقيًا، وتقدمًا وعمرانًا، مرصعة الأقطار بجواهر المدن الزاهرة والحواضر العامرة، والمساجد الفخمة، والجامعات العلمية المنظمة، وفيها مجموع حكمة القدماء ومختزن علومهم، يشعان إشعاعًا باهرًا. طول هذه القرون الثلاثة ما انفك الشرق الإسلامي يضيء على الغرب النصراني نورًا.."(1).
[ 2 ]