"إن الأهمية العظمى التي يتمتع بها الشرق الأوسط على أنه مهد للثقافة الغربية قد قام البرهان عليه.. ولكن حب الحقيقة يحملنا على أن نبدي تحفظًا.. أن الثقافة العربية التي كانت الثقافة الزعيمة منذ القرن التاسع إلى القرن الحادي عشر ثم بقيت على غاية من الأهمية ثلاثة قرون أخر (ولنذكر أن ستة قرون ليست شيئًا يسيرًا) قد درجت من ذلك المهد، لا شك في ذلك. ولكن الفتوح الإسلامية قد مدّتها شرقًا إلى الهند وأواسط آسيا حتى الصين ثم غربًا إلى إسبانيا ومراكش، أي إلى طرف العالم. فإذا نحن سمينا هذه الثقافة إذن ثقافة الشرق الأوسط فحسب فإننا نكون قد جئنا شيئًا غريبًا، إذ أن تلك الثقافة كانت قد امتدت في العصور الوسطى من الشرق الأقصى إلى المغرب الأقصى.."(3).
[ 4 ]
"أن المآثر التي قامت بها الشعوب التي تتكلم اللغة العربية – وذلك بين القرن التاسع والقرن الثاني عشر [للميلاد]- كانت عظيمة إلى درجة تخمل أفهامنا. على أن التأخر الذي أصاب المسلمين والعرب كان مستغربًا جدًا في سرعته واكتماله كما كانت نهضتهم الرائعة مستغربة جدًأ أيضًا. وسيحاول العلماء الدارسون أبدًا تعليل ذلك، ولكن بلا جدوى من الناحية العملية على الأقل، ذلك لأن أشباه هذه المسائل معقدة جدًا، ولأن الإجابة عليها بالأساليب العادية تقع في نطاق المستحيل"(4).
[ 5 ]
".. مرة أخرى نستعمل كلمة (معجزة) لأن ما تحقق على أيدي العرب في ميدان العلوم لا يكاد يصدّق. ولم يحدث قط في تاريخ الإنسانية أن تمكن قوم من العلم هذا التمكن السريع، إلا في حالة واحدة أخرى هي ما حققه عصر [الإمبراطور] موتسوهيتو Mutsuhito [1868-1912] لليابان من علم وفن حديث. والحق أن بين هاتين الحالتين من النهضة الإنسانية شبهًا أساسيًا"(5).
الثقافة العربية في رعاية الشرق الأوسط، ص 49 .
نفسه ، ص 57 .
نفسه ، ص 57 – 58 .
نفسه ، ص 61 .