تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"أن نمو المدنية الإسلامية من أروع الأحداث في تاريخ الفكر الإنساني وسيبقى مثار أعظم الإعجاب. ولكن لا يمكن اعتبار هذه المدنية أمرًا غامضًا أو معجزة، ولعلها كانت معجزة من حيث حدوثها بسرعة عجيبة لدرجة أنها كملت بعد بدئها بوقت قصير. وقد يمكن أن نعتبرها غامضة من حيث أن كل عمل من الإبداع الفكري، وكل ازدهار في أية مدنية هما أمران لا يحصرهما الإدراك الإنساني التام، أما في الإسلام فإننا نجد أن الأسباب والظروف التي أوجدت المدنية الإسلامية أشد وضوحًا من الأسباب والنتائج التي أوجدت معظم المدنيات الأخرى.."(1).

[ 2 ]

"لقد استطاع الإسلام بفضل الله ثم بفضل أنظمته العسكرية والظروف التاريخية الملائمة أن يكتسح في زمن قصير بلادًا كانت تتمثل فيها جميع المنجزات الفكرية القائمة آنذاك، وسرعان ما أخذت حضارته تتبنى لنفسها هذه المنجزات بقيامها بحركة ترجمة واسعة واقتباس كبير. ونظرًا لأنها حركة روحية جديدة فقد اضطرت إلى عرض معتقداتها لخصومها، وإلى أن تدافع عن علّة وجودها وكان عليها باعتبارها طريقة جديدة في الحياة، أن تصلح المؤسسات الإدارية التي وجدتها في مختلف الأقاليم، وفوق كل هذا فبتقدم الإسلام تهاوت الحواجز القديمة من اللغة والعادات، وتوفرت فرصة نادرة لجميع الشعوب والمدنيات لتبدأ حياة فكرية جديدة على أساس المساواة المطلقة وبروح من المنافسة الحرّة. وقد تمت في القرن التاسع الميلادي الفترة التكوينية لهذه العمليات وصار كل فرع من فروع المعرفة في الإسلام تتحكم فيه منذ ذلك الوقت قوانين وتقاليد المدنية الإسلامية المستقلة"(2).

[ 3 ]

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٣٦٣