[ 1 ]
".. أن الخلفاء الأولين من أبي بكر [رضي الله عنه] إلى المأمون قد وضعوا النظم الصالحة الموفقة للحياة الإنسانية في رقعة واسعة من العالم، وأنهم كانوا من أقدر الحكام في التاريخ كله. ولقد كان في مقدورهم أن يصادروا كل شيء أو أن يخربوا كل شيء، كما فعل المغول أو المجر أو أهل الشمال من الأوروبيين لكنهم لم يفعلوا هذا.. كانت العراق قبل الفتح الإسلامي صحراء جرداء فاستحالت أرضها بعده جنانًا فيحاء، وكان كثير من أرض فلسطين قبيل الفتح رملاً وحجارة، فأصبحت خصبة غنية عامرة بالسكان.. لقد أمن الخلفاء الناس إلى حد كبير على حياتهم وثمار جهودهم، وهيأوا الفرص لذوي المواهب، ونشروا الرخاء مدى ستة قرون في أصقاع لم تر قط مثل هذا الرخاء بعد عهدهم، وبفضل تشجيعهم ومعونتهم انتشر التعليم، وازدهرت العلوم، والآداب، والفلسفة، والفنون ازدهارًا جعل آسيا الغربية مدى خمسة قرون أرقى أقاليم العالم كله حضارة"(1).
".. في وسع القارئ أن يحكم على ثراء الأدب الإسلامي إذا عرف أن الكتب التي ذكرها – ابن النديم في الفهرست – على ما نعلم لم يبق منها الآن واحد في الألف"(2).
[ 2 ]
".. أن العلوم العربية نمّت في علم الكيمياء الطريقة التجريبية العلمية وهي أهم أدوات العقل الحديث وأعظم مفاخره. ولما أن أعلن روجر بيكون هذه الطريقة إلى أوروبا بعد أن أعلنا جابر [ابن حيان] بخمسمائة عام كان الذي هداه إليها هو النور الذي أضاء له السبيل من عرب الأندلس وليس هذا الضياء نفسه إلا قبسًا من نور المسلمين في الشرق"(3).
[ 3 ]
".. ليس هذا الجزء الباقي [من تراث المسلمين] إلا قسمًا ضئيلاً مما أثمرته قرائحهم، وليس ما أثبتناه في هذه الصحف إلا نقطة من بحر تراثهم. وإذا كشف العلماء عن هذا التراث المنسي فأكبر ظنّنا أننا سنضع القرن العاشر من تاريخ الإسلام في الشرق بين العصور الذهبية في تاريخ العقل البشري"(4).