"لقد دهش الصليبيون من التقدم العلمي والفكري في الشرق. فكانوا عندما يعودون إلى بلادهم، يروون لمواطنيهم الروايات المختلفة عنه، ويشوقونهم للاقتداء بالنهضة الفكرية فيه.. وعندما عاد الإمبراطور [النورماني] فردريك الثاني إلى بلاده، أسس جامعة نابولي وجامعة ساليرنو الطبية، واعتمد في هاتين الجامعتين الدروس التي وضعها ابن سيناء والرازي وابن رشد وابن خلدون وسائر أقطاب العلم والفلسفة العرب.. وهو الذي أدخل الأرقام العربية وعلم الجبر إلى أوروبا. إن جامعتي نابولي وساليرنو كانتا النافذة الأولى التي تسرّبت منها النهضة الفكرية إلى أوروبا، ووضعت أساسًا للنهضة الفكرية فيها، في العهد الذي عرف بعهد الانبعاث"(5).
قصة الإنسان ، ص 81 .
نفسه ، ص 83 .
نفسه ، ص 84 .
نفسه ، ص 86 – 87 .
نفسه ، ص 96 .
اميل درمنغم
[ 1 ]
"إن العرب إذ صار لهم سيد دان له الجميع.. وصارت لهم روح عامة ومبدأ واحد، أصبحوا من القوة ما استطاعوا به أن يكونوا ذوي شأن في العالم.. وكانوا مستعدين ليرثوا الدول العالمية المتحضرة. [وهم] على خلاف الجرمان والوندال والبرابرة بدوا وارثين مستعدين لتمثيل دورهم في التاريخ والصعود توًا في سلّم الحضارة. وكان ظهورهم في الوقت المناسب.. فأنقذوا العالم من الانهيار، وأخذوا المصباح من أيدي البيزنطيين والفرس العاجزة فكان دور خلفاء بني أمية وبني العباس الذي يعد من أنضر أدوار التاريخ، وذلك قبل أن ينتقل هذا المصباح في القرن الثالث عشر إلى ما بين البارتنون وشارتر. والعرب لو تركت حبالهم على غواربهم ما قاموا بغير التخريب.. ولكنهم جلبوا معهم الإسلام والمروءة حين قبضوا على زمام المدنيات القديمة التي كادت تنحلّ فازدهرت بفضلهم"(1).
______________________________________
(1) حياة محمد ، ص 369 .
دريو(1)
[ 1 ]