تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

".. أنه جاء يوم بلغت فيه الثقافة الإسلامية درجة من السّموّ والتقدم لم يقابلها فيها غيرها من الثقافات الهندية والصينية في الشرق أو اليونانية واللاتينية في الغرب. والذي نعنيه بالثقافة الإسلامية تلك المجموعة من العلوم والفنون والفلسفات التي نشأت في ظل الإسلام.. تمتعت هذه الثقافة بعصرها الذهبي من منتصف القرن الثامن للميلاد إلى مطلع القرن الثالث عشر يوم كانت اللغة العربية أداة التعبير عنها، ويوم كانت الشعوب العربية اللسان – وبينهم السوري والعراقي والمصري والفارسي والتركي وغيرهم – في مقدمة مشعل الحضارة في العالم قاطبة، وجاء عدد المؤلفات في هذه اللغة في تلك الحقبة، المؤلفات الفلسفية والطبية والتاريخية والفلكية والجغرافية والرياضية واللغوية، أكثر من عددها بأي لغة أخرى من آسيوية أو أوروبية. والغريب في أمر العربية التي كانت إلى أواسط القرن الثامن لغة شعر ودين فحسب، أنها في خلال قرن واحد تطورت وتقدمت إلى أن أصبحت أداة صالحة لنقل دقائق الفلسفة وحقائق العلوم ومصطلحات الفنون. وربما لم يكن من مثيل لهذه الظاهرة الغربية في تاريخ نشوء اللغات وبفضل جهود أبناء هذه اللغة.. تسنى لعلوم الأقدمين، من هنود وساميين ويونان ولاتين، مضافًا إليها ما ابتكره هؤلاء الأبناء، على اختلاف عناصرهم القومية، أن تنتهي بعد أجيال عديدة إلى غربي أوروبا، وذلك عن طريق سورية الصليبية وصقلية وإسبانيا المسلمتين، فتصبح أساس العرفان الذي دان له الفكر الأوروبي في القرون الوسطى، ورائد السبل لنشوء النهضة الحديثة في أوروبا الغربية التي لا يزال إلى اليوم أبناء أوروبا وأمريكا ينعمون ببركاتها فبينا كان الأوروبي يتخبط في ديجور العصور – التي أطلقوا عليها بحق العصور المظلمة – كان كتبة العربية – وهم يومئذ يشملون معظم المجتمع الإسلامي – يرتعون في عصرهم العلمي الذهبي"(5).

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٣٥٥