".. يبدو الإسلام واقعًا سياسيًا واجتماعيًا متناغمًا، وظاهرة تاريخية جديرة بالملاحظة، وبالاختصار حضارة قدّمت مفهومًا خاصًا بالفرد، وبيّنت مكانته في المجتمع، ودفعت قدمًا ببعض المسلّمات التي تنظم اتصال الشعوب بعضها ببعض. ولم يكن من شأن هذه الحضارة، من جهة ثانية، أن أسهمت إسهامًا تاريخيًا في الثقافة الكونية وحسب، بل كان أن طمحت كذلك، وبحق، إلى تقديم حلول لأهم المعضلات الفردية والاجتماعية والدولية التي تزعج العالم المعاصر وتقلقه"(3).
[ 4 ]
"يدل التاريخ على وجود ثابتة مطلقة في الحضارة الإسلامية كانت متمحورة منذ البدء تمحورًا تامًا حول الله، وما تزال كذلك. وهذه الظاهرة التي غالبًا ما تخفى على الفكر والتحليل الغربيين الحديثين تضفي على الإسلام طابع الديمومة.."(4).
[ 5 ]
".. ما كان الإسلام يستقر، متأثرًا بالمبادئ القرآنية الخلقية الجوهرية ومفيدًا من الثقافة المرهفة لبعض الشعوب المفتوحة بلادها، حتى ظهر على أنه مشعل حضارة.."(5).
إنسانية الإسلام ، ص 12 .
نفسه ، ص 12 – 13 .
نفسه ، ص 33 .
نفسه ، ص 36 – 37 .
نفسه ، ص 253 .
ديبورا بوتر
[ 1 ]
"لقد جاء الإسلام بعصر التنوير الحقيقي في المجالات العلمية والثقافية والفنية بصورة لم يسبق لها مثيل في عظمتها إلى يوم الناس هذا.. فبين عام 700 و1400 بعد الميلاد وفي الوقت الذي كانت فيه أوروبا تغط في سبات عميق في عصور الظلام المسماة بالعصور الوسطى، كان العلماء المسلمون قد توصلوا إلى المنهج التجريبي في البحث الذي حلّ محل المنهج المنطقي العقيم الذي كان سائدًا عند الإغريق قبل ذلك.. لقد أنتجت هذه الحقبة من الزمان للدنيا رجالاً عظماء.. ساهموا مساهمة عظيمة في تشييد صرح الحضارة الإنسانية وكانوا يستلهمون هديهم من القرآن الكريم في جميع نشاطاتهم.."(1).
[ 2 ]