"كان العالم السياسي الإسباني السيد Cl. Sanchez-Albornoz رئيسًا لجامعة مدريد فسفيرًا لبلاده ثم وزيرًا لشؤونها الخارجية، إلا أنه كان ويبقى، قبل كل شيء، مؤرخًا على مستوى عالٍ.. أنه يعرف، أكثر من أي شخص آخر، كيف أشرف الإسلام على هذه البلاد وماذا كان تراثه الرئيسي فيها: تأثير عميق على الفكر الإسباني لا يمكن إنكاره.. لنترك له الكلام ونردد معه كلمة هذا الاعتراف المؤثر العضوي: (المسألة اليوم ليست مسألة ظلمات العصور الوسطى، ولكن علينا أن نرى مقابل أوروبا التي تنمو في التعاسة والانحطاط، حضارة إسبانيا المسلمة الرائعة. فإن أساتذة الدراسات العربية يفتحون لنا كل مرة آفاقًا جديدة عن مدى تألّق هذه الثقافة الإسبانية المغربية وعمقها. فقد ادعوا أن لها مقامًا حاسمًا في تكوين الفلسفة والعلم والشعر وجميع ثقافة أوروبا المسيحية. وبرهنوا على أن تأثيرها قد بلغ حتى ذرى الفكر الوسيط. بلغ القديس توماس ودانتي. كثيرون ولا شك، في كل ناحية من ناحيتي جبال البيرنيه والبحر المتوسط الذين ينفرون حتى الآن من الإقرار لها بهذا التفوق وذلك الدور الموجه. ومع ذلك فإن براهين وافية للغاية تؤكد ذلك منذ الآن. ومن يوم على يوم تنبجس أخرى جديدة. وقد انقضت عدة قرون قبل أن تعمل النهضة من جديد على تفجير ينابيع كادت تنضب، كان نهر الحضارة الذي ينهمر في قرطبة يحفظ جوهر الفكر القديم وينقله إلى العالم الجديد"(5).
حضارة العرب في الأندلس ، ص 8 – 9 .