"أن دراسة الاستعارات (اللغوية) التي تنفح القشتالية والبرتغالية والقطالونية وهي اللغات القومية الحالية في شبه الجزيرة عبيرًا من العربية جد نفاذ ومدعاة للبحث، هذه الدراسة لا تقدم لنا قيمة في فقه اللغة فحسب بل إنها تكتسي طابع الأهمية الخاصة حالما نتوسع فيها لتشمل وقائع الحضارة التي بردت هذه الاستعارات اللغوية، فهي تقدم الدليل الضمني، ولكن الذي لا جدال فيه، على الأثر العميق الذي مارسته الثقافة العربية الأندلسية على السكان المسيحيين في الكتلة الإيبيرية بكاملها.. لقد وجد هؤلاء أنفسهم مضطرين لأن يأخذوا عن العربية كل ما كان ينقصهم حتى ذلك الوقت للتعبير عن المفاهيم الجديدة وبخاصة في مضمار المؤسسات والحياة الخاصة. وهذا التحقق هو غني بالمعلومات بصورة فريدة"(2).
[ 5 ]
"على الرغم من أن فرنسا كانت في العصور الوسطى في عزلة عميقة بسبب من وضعها الجغرافي، إلا أن هذا، مع ذلك، لم يحل دون معاناتها من بعض النواحي، عاقبة تلك المؤثرات التي أثرتها حضارة الإسلام في الأندلس على الممالك المسيحية في شمال إسبانيا.. وقد رأينا أن غالبية الكلمات المشتقة من العربية في اللغة الفرنسية قد دخلت إليها عن طريق الإسبانية. ومن المحتمل أن يكون هذا هو شأن كثير من المؤثرات التي قدرت فرنسا على تقبلها من الإسلام قبل زمن من الحملات الصليبية إلى الشرق أو حتى أثناء هذه الحملات.. وقد أخذ ذهاب [الرهبان الفرنسيين] وإيابهم المتواتر بين أديرتهم وبين طليلطة، يزيد أيضًا في تسهيل التبادل الثقافي بين البلدين"(3).
[ 6 ]