"إن تعبير (الغرب الإسلامي) قد لا يجد خصومًا له من أجل تعريفه الخاص فحسب، بل إن له خصومًا آخرين، مازالوا كثيرين جدًا في أوروبا، حتى بين الأخصائيين المرموقين في دراسات العصور الوسطى. يرون أن أفريقيا الصغرى وإسبانيا، كليهما، لا يشكلان مطلقًا سوى امتدادات شاسعة وظلال شاحبة للشرق الإسلامي، هذا الشرق الذي يجب الاعتراف بأنهم لا يزالون يجهلونه تمام الجهل ولا يقدرون حق التقدير الدور الراجح الذي لعبه خلال العصور في اقتصاد حوض البحر الأبيض المتوسط منذ انهيار العالم القديم حتى الفترة التي شهدت غروب القرون الوسطى وأولى تباشير النزعة الإنسانية الناشئة. وترى أن الحكم السابق نفسه الذي كان يجعل مؤرخين كثيرين جدًا يقدرون بيزنطة (بالمقارنة بذكريات روما المظفرة) يدفع هؤلاء المؤرخين إلى أن لا يروا في المغرب والأندلس، في العصر الوسيط، سوى استمرار هزيل، في انحطاط سياسي عميق، لعصر الإسلام الذهبي في الشرق الذي دونت وقائعه في سوريا ومصر وبلاد ما بين النهرين. ولا يخطر لهؤلاء المؤرخين لحظة واحدة، لا سيما فيما يتعلق بإسبانيا، أن يحاولوا إظهار قسطها الهائل في تطور العالم الأوروبي الغربي، منذ القرن الحادي عشر، وفي تحسين بعض نواحي الحياة المادية، وبخاصة فيما فرضت عليه رويدًا رويدًا، من شعور بجمال للحياة جديد، هذه الحياة التي كانت تسيطر عليها حتى ذلك الحين، وفي رهبة المجهول، صوفية ثقيلة التشاؤم"(1).
[ 3 ]