"سار العرب من فتح إلى فتح، وكثيرًا ما ربحوا الحروب بدون قتال. وفي غضون خمسة وعشرين عامًا من وفاة الرسول [صلى الله عليه وسلم]، فتح العرب جميع بلاد فارس وسوريا وأرمينية وجزءًا من أواسط آسيا الشرقية ومصر وجزءًا من شمال أفريقيا. وقد سلمت لهم مصر بسهولة لأنها كانت قد قاست كثيرًا من استبداد الإمبراطورية الرومانية ومن الحروب الطائفية.."(2).
[ 3 ]
".. أن العرب كانوا في بداية يقظتهم متقدين حماسًا لعقيدتهم وأنهم كانوا مع ذلك قومًا متسامحين لأن دينهم يأمر في مواضع عديدة بالتسامح والصفح. وكان عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] شديد الحرص على التسامح عندما دخل بيت المقدس، أما مسلمو إسبانيا فإنهم تركوا للجالية المسيحية الكبيرة هناك حرية العبادة.. والواقع أن أبرز ما يميز هذه الفترة من التاريخ هو الفرق الشاسع بين العرب المسلمين وتعصب النصارى الأوربيين!"(3).
[ 4 ]
".. كانت حياة العرب في زمن محمد [صلى الله عليه وسلم] غريبة، وكانت عزيمتهم تختلف عن عزيمة الجنود والجيوش التي كان يعتمد عليها الملوك. لقد برز هؤلاء العرب بعقيدة متوقدة قهرت الجبال ونشرت الإسلام في الآفاق كما تنتشر النار في الهشيم.. برزوا شامخين في عالمهم فدانت أمام زحفهم المظفر الجيوش الجرارة كانت الشعوب الأخرى متململة من أمرائها، فلاح العرب كبارقة الأمل لهذه القوة التي كانت ترقب الفرج والثورة الاجتماعية"(4).
[ 5 ]