تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

".. أن المسيح [عليه السلام] وأمه والمسيحيين يحتلون في آيات القرآن الكريم منزلة فريدة [وبالتالي] في نفوس المسلمين وقلوبهم. ذلك أن المسلمين يحفظون كلام الله في كتابه ويؤمنون به كل الإيمان، وربما كانوا في إيمانهم العميق هذا أكثر تكريمًا للمسيح ولأمه من بعض المسيحيين أنفسهم، وإذا كان التاريخ قد سجل في صفحاته نزاعات وحروبًا مؤسفة وقعت بين مسيحيين ومسلمين، فليس من المحتوم أن تكون الأسباب العميقة والخفية لتلك الحروب ذوات طابع ديني.. ومهما يكن من أمر فإن حروبًا أخرى أوسع نطاقًا وأعمق أثرًا وأكثر عددًا وأبلغ ضرراً قد وقعت مسيحيين ومسيحيين، وهي - كما لا نجهل - أفظع الحروب على إطلاقها وأكثرها هولاً.."(1).

[ 2 ]

".. خاضت المسيحية الحروب الصليبية ضد الإسلام لإنقاذ الأماكن المقدسة كما يحلو للمؤرخين أن يرددوا، والحروب الصليبية هذه كانت إحدى الأخطاء التاريخية العظمى.. فالأماكن المقدسة لم تكن في خطر ولم يحاول واحد من الحكام المسلمين أن يمحوها أو أن يزيلها من الوجود. بل على العكس من ذلك فقد تجنب الخليفة عمر [رضي الله عنه]، في فجر الإسلام، الصلاة في كنيسة القيامة بغية الحفاظ على طابعها المسيحي. وكذلك فعل الآخرون، على مرّ الزمن"(2).

[ 3 ]

"العهدة العمرية [التي منحها ابن الخطاب رضي الله عنه لأهل بيت المقدس] هل تعدلها عهدة في التاريخ نبلاً وعدلاً وتسامحًا: (بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل القدس من أمان: أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم.. لا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم..). أي خاسر حربًا من حروب التاريخ حظي بمثل هذه العهدة من غالب منتصر؟.. ويبقى المسلمون في الشرق، وفي فلسطين بالذات، ثلاثمائة سنة وألفًا، فلا يمس فيها للمسيحي أثر، بل تستمر الكنائس والأماكن المقدسة في حرمة ومنعة.."(3).

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٢٩٥