"كان لنصر الإسلام هذا النصر الخارق عوامل ساعدت عليه، أكبرها أخلاق العرب، وماهية تعاليم صاحب الرسالة [صلى الله عليه وسلم] وشريعته والحالة العامة التي كان عليها الشرق المعاصر في ذلك العهد.. لقد استطاع محمد، وهو يبشر بالوحدانية تبشيرًا عاريًا عن زخارف الطقوس والأباطيل أن يستثير حق الاستثارة من نفوس العرب الغيرة الدينية الكامنة.. وإذ هبوا لنصرة دعوة ابن عبد الله - من بعد ما ذهبت من صدورهم الأحقاد المزمنة والعداوات الشديدة التي كان من شأنها من قبل الذهاب بحولهم وقوتهم - وانضم بعضهم على بعض كالبنيان المرصوص تحت لواء الرسالة في رأسها نور للناس وهدى للعالمين، أخذوا يتدفقون تدفق السيل من صحاريهم في شبه الجزيرة ليفتحوا بلاد الإله الواحد.."(1).
[ 2 ]
".. لم يمض سوى اليسير من الزمن حتى كان السواد الأعظم من الأمم المغلوبة قد دخل في دين النبي العربي أفواجًا، إيثارًا له.. على ذينك الدينيين الذين صارا غاية في الانحطاط والتدنّي.. ولم يكن العرب قط أمة تحب إراقة الدماء وترغب في الاستلاب والتدمير، بل كانوا، على الضدّ من ذلك، أمة موهوبة جليلة الأخلاق والسجايا.."(2).
[ 3 ]
".. كان الخليفة عمر [رضي الله عنه] يرعى حرمة الأماكن المقدسة النصرانية أيما رعاية، وقد سار خلفاؤه من بعده على آثاره، فلا ضيّقوا على النصارى ولا نالوا بمساءة طوائف الحجاج الوافدين كل عام إلى بيت المقدس من كل فج من فجاج العالم النصراني.."(3).
[ 4 ]