تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

".. أن الفاتحين العرب كانوا بلا ريب أميين، ولكنهم كانوا موحدين تمامًا، وكان يعمر قلوبهم إيمان وطيد. وفي هذه أيضًا انتصر النبي [صلى الله عليه وسلم] انتصارًا بيّنًا. أن الفتوح العربية لم تكن نتيجة صراع بين برابرة جياع وبين سكان مدن أخذوا يتقهقرون في سلّم المدنية، بل كان في الأكثر صراعًا بين دين جديد وثقافة جديدة ناشئة في المحل الأول، ثم بين ثقافات منحلة متعادية قلقة في المحل الثاني.."(1).

[ 2 ]

"أن تفاصيل تلك الجهود المدهشة في الفتح الإسلامي تهم المؤرخين السياسيين ولكن الحالة النفسية للأسس التي تقوم عليها تلك الفتوح فيما يتعلق بالجانبين (بالعرب ثم بالروم والفرس) هي ذات أهمية كبرى لمؤرخي العلم. لقد سبق للإيمان المسيحي أن تزلزل بالمنازعات اللاهوتية التي امتدت قرونًا عديدة، والحرمانات المتبادلة، فقاد ذلك إلى أن استقبل النصارى في الشرق الأوسط جيوش الفاتحين المسلمين على أنها منقذة لهم من استبداد الكنيسة الأرثوذكسية ثم أن الإسلام.. كان لا يزال غضًا موحدًا، كما أن المجاهدين المسلمين كانت تملك عليهم لبّهم آمال عظام.. وكان الإيمان في الإسلام بسيطًا، كريمًا ومعتدلاً، ومن ذلك فقد كان بالإمكان أن تشيع فيه الحماسة حين البأس على حد بعيد فينقلب المجاهدون حينئذ ذوي حمية إما أن يبلغوا بها الظفر أو أن يسقطوا دونه شهداء. لقد كان الظفر والاستشهاد عندهم سِيَّين.."(2).

وبمساعدة هذه المؤثرات العجيبة، كان يشعر المسلم في كل مكان بأنه في بلده، سواء أكان في رحلاته خارج الحدود أم في معاملاته مع تجار البلاد الأجنبية"(3).

الثقافة الغربية في رعاية الشرق الأوسط ، ص 46 .

الثقافة الغربية في رعاية الشرق الأوسط ، ص 47 .

الثقافة الغربية في رعاية الشرق الأوسط ، ص 47 .

لوثروب ستودارد

[ 1 ]

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٢٩١