"لا نزاع في أن اللغة والدين اللذين انتشرا معًا قاما بدور خطير في هذا العمر الضخم لتقريب هذه الإمبراطورية الشاسعة وتحويل أبنائها إلى الإسلام. وحطمت هاتان القوتان الحواجز التي كانت تفرق بين الفاتحين وأهل البلاد وحولوا بعض الأجانب إلى عقيدتهم أكثر مما كان لروما في العصر القديم في هذا الميدان والأنجلوساكسون في الفترة المعاصرة. فالذي كان يدين بالإسلام وكان يتحدث ويكتب اللغة، يسمح له أن يعد عربيًا، وهذا حدث خطير في تاريخ الحضارة الإسلامية. ولقد ألغت تلك القوة الموحدة بهذا الأسلوب الحدود السياسية، ومنحت بنحو ما شكلاً موحدًا لبلاد مترامية الأطراف في ثلاث قارات وأصبحت فيما بعد خالية من القيود. وكان المسلم يجد في كل مكان نفس الدين ونفس الصلوات، ونفس الشرائع".
[ 4 ]
".. أن المنتصرين سيعتنقون دين المغلوبين الذين نهكوهم، وسوف يجعل من أنفسهم مدافعين بحماسة عن هذا الدين. وتثير هذه الظاهرة العجب، لكنها ليست من الندرة في تاريخ العالم الإسلامي. لقد كان هذا بالنسبة للأتراك السلجوقيين ثم بالنسبة لأبناء عمومتهم المغول بعد ذلك في القرن الثالث عشر [الميلادي] وأخيرًا بالنسبة للأتراك العثمانيين في القرن الرابع عشر، وسيظفر الدين الإسلامي بألمع انتصار طيلة الأزمنة الممعنة في ظلال الفشل والغزو.."(3).
[ 5 ]
"كانت جميع الأديان لها حق الممارسة المطلقة في عبادتها، وكان اليهود المطارد لديهم مطلق الحرية في اقتناء الثروات ووصلوا أحيانًا إلى مراكز سامية، واختلط المسيحيون مع المسلمين.. ونحدث أنهم احتفلوا بأعيادهم معًا في المسجد وفي الكنيسة، ونتيجة لهذه الحرية البالغة أقصى حد شوهد بعض المسيحيين يتخذون لأنفسهم أكثر من زوج على الرغم من تحريم الكنيسة.."(4).
الحضارة العربية ، ص 39 .
الحضارة العربية ، ص 39 – 40 .
الحضارة العربية ، ص 241 .
الحضارة العربية ، ص 154 .
جورج سارتون
[ 1 ]