".. لم نسمع عن أية محاولة مدبرة لإرغام الطوائف من غير المسلمين على قبول الإسلام، أو عن أي اضطهاد منظم قصد منه استئصال الدين المسيحي. ولو اختار الخلفاء تنفيذ إحدى الخطتين لاكتسحوا المسيحية بتلك السهولة التي أقصى بها فرود وإيزابلا دين الإسلام من إسبانيا، أو التي جعل بها لويس الرابع عشر المذهب البروتستانتي مذهبًا يعاقب عليه متّبعوه في فرنسا أو بتلك السهولة التي ظل بها اليهود مبعدين عن إنكلترا مدة خمسين وثلاثمائة سنة. وكانت الكنائس الشرقية في آسيا قد انعزلت انعزالاً تامًا عن سائر العالم المسيحي الذي لم يوجد في جميع أنحائه أحد يقف إلى جانبهم باعتبارهم طوائف خارجة عن الدين. ولهذا فإن مجرد بقاء هذه الكنائس حتى الآن يحمل في طياته الدليل القوي على ما قامت عليه سياسة الحكومات الإسلامية بوجه عام من تسامح نحوهم"(5).
كان ذلك زمن تأليف توماس آرنولد لكتابه (الدعوة إلى الإسلام) في أواخر القرن الماضي، أما الآن فقد زاد هذا العدد إلى أربعة، وربما، خمسة أضعافه.
الدعوة إلى الإسلام ، ص 25 .
الدعوة إلى الإسلام ، ص 27 .
الدعوة إلى الإٍسلام ، ص 94 .
الدعوة إلى الإٍسلام ، ص 98 – 99 .
الدورمييلي(1)
[ 1 ]
"في عصر الانحطاط العميق بالبلدان التي كانت من قبل تعد قسمًا من إمبراطورية دقلديانوس القديمة، نهض فجأة في قلب الصحاري العربية خصم من الخصوم تابع تلك الإمبراطورية العجوز المترنحة، كما هو من ألدّ خصوم الممالك الجديدة التي كانت ناشئة في الغرب. وظل هذا الخصم يزداد عظمة في مرأى العين، كما لو كانت عناية الله الدائمة هي التي تقود عساكره المخلصين إلى الجهاد والنصر المبين، حتى تلا فتح سورية ومصر بعد قليل تقوّض إمبراطورية الساسانيين، وأصبح أخلاء قسطنطين – الذين اقتطعت منهم فعلاً أقاليم كثيرة – مهددين بمثل ذلك المصير"(2).
[ 2 ]