تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ 2 ]

"أصبح من التجديدات الشائعة حديثًا التمييز بين (نظام الحكم) و(النظام الديني) في الإسلام. ولكن مهما كان مدى انطباق هذا التمييز على الإمبراطورية الإسلامية اللاحقة – وحتى هذا كان موضع تساؤل – فإنه لم يكن على الإطلاق منطبقًا على صدر الإسلام. ففي عهد الخلفاء الراشدين [رضي الله عنهم] نجد أن الحكومة هي المؤسسة الدينية ولا يوجد غيرها.. والواقع أنه لم يكن يوجد في المفهوم الإسلامي مقابل حقيقي لمثل تلك الأضداد: ديني ودنيوي، روحي وزمني، كهنوتي وعلماني، وحتى المقدس المدنّس، ولم يظهر مثل هذا التضاد إلا بعد وقت طويل جدًا، حيث استحدثت كلمات جديدة للتعبير عن مفاهيم جديدة، أما في العهد الأول للإسلام فلم تكن الثنائية التي تدل عليها تلك الكلمات المعروفة لذا لم يكن هنالك من كلمات للتعبير عنها. ولقد قيل إن الخليفة يجمع في آن واحد بين شخصيتي الباب والإمبراطور، على أن التشبيه مضلّل. فلم تكن للخليفة وظائف بابوية أو حتى كهنوتية، ولم يكن يتلقى التعليم الرسمي لرجال الدين من العلماء. ولم يكن واجبه عرض الدين ولا تفسيره بل كان واجبه هو دعمه وحمايته، وإيجاد الظروف التي من شأنها أن تمكن الناس من العيش حياة إسلامية صالحة في هذه الدنيا وبذلك يعدون أنفسهم ضمن حدود الإسلام، وأن يدافع عن هذه الحدود ضد الهجمات الخارجية. وكان من واجبه – ما أمكنه ذلك – توسيع تلك الحدود، حتى يصل العالم كله، عندما يحين الوقت، إلى اعتناق الإسلام"(3).

[ 3 ]

"رغم زوال الخلافة وتجزئة عالم الإسلام إلى عدد كبير من الكيانات السياسية المستقلة المنفصلة والمتحاربة في كثير الأحيان، فقد بقي الشعور بالهوية والتماسك، وبأن المسلمين (أمة واحدة من دون الناس) قويًا وفعالاً.."(4).

(1) برنارد لويس رضي الله عن. Lewis

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٢٣٩