"نظام واحد يمسك الدين والدنيا، ويسلك المعاش والعبادة والمعاد، ولهذا قلما يرد ذكر الصلاة في القرآن من غير آثارها العملية.. إن الصلاة التي تتكرر في اليوم جملة مرات، لا يلهي عنها بيع ولا شراء، سبب قوي بين الإنسان والله.. ولكن أين تكون تلك الصلاة؟ هل لابدّ فيها من وساطة رجال الدين؟ هنا تبرز خصوصية الإسلام.. فكل مكان في أرض الله الطاهرة يصلح مسجدًا ومحرابًا لا هياكل ولا كهانة ولا وسطاء بين الله والإنسان بعد اليوم! ولا وصاية على ضمائر الناس! فكلهم أمام الرحمن سواء. والصلة بينهم وبين ربهم صلة مباشرة لا أمت فيها ولا التواء.. وليس من حق أحد كائنًا من كان أن يتدخل بين المرء وربه، أو يدعي لنفسه القوامة على ضميره وعقيدته.."(5).
محمد الرسالة والرسول ، ص 26 .
نفسه ، ص 72 – 73 .
نفسه ، ص 76 – 78 .
نفسه ، ص 84 .
نفسه ، ص 147 – 149 .
لويس(1)
[ 1 ]
"لم تنشأ أمام محمد [صلى الله عليه وسلم] وأصحابه مشكلة الاختيار بين الله وقيصر، أعني ذلك الفتح الذي لم يقع المسيح [عليه السلام] به وإن وقع في حبائله الكثير من المسيحيين. ففي الإسلام لا يوجد (قيصر) بل يوجد الله وحده، وكان محمد [صلى الله عليه وسلم] رسوله الذي يعلم ويحكم باسمه. فكانت السلطة نفسها، الصادرة عن المصدر نفسه، تدعم الرسول [صلى الله عليه وسلم] في كلتا المهمتين (مهمة الدين والدولة) وكان الوحي ذاته يقدم محتوى المهمة الأولى وأساس الثانية. وعندما توفي محمد [صلى الله عليه وسلم] كانت مهمته الروحية والنبوية – وهي نشر رسالة الله – قد تمت، وبقي عمله الديني، ومعه العمل السياسي. وكان قوام هذا العمل هو نشر شريعة الله بين البشر وذلك عن طريق توسيع عضوية وسلطة الجماعة التي تعترف بذلك القانون وتؤيده. وكان لابد من وكيل أو خلف للرسول [صلى الله عليه وسلم] لقيادة هذه الجماعة. وتجمع الكلمة العربية (الخليفة) بين المعنيين"(2).