تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"كان لابدّ من عقيدة ترفع عن كاهل البشر لعنة [الخطيئة الأولى]، وتطمئنهم إلى العدالة التي لا تأخذ البريء بالمجرم، أو تحمّل الولد وزر الوالد، وتجعل للبشرية كرامة مضمونة. ويحسم القرآن هذا الأمر.. حين يجعل المسؤولية أساس الكرامة الإنسانية، وأساس كل حرية، وكل أخلاق ممكنة. وهذا ما قطع به الإسلام ووضع به حجر الأساس لكرامة بني آدم.. والحق أنه لا يمكن أن يقدر قيمة عقيدة خالية من أعباء الخطيئة الأولى الموروثة إلا من نشأ في ظل تلك الفكرة القاتمة، التي تصبغ بصبغة الخجل والتأثم كل أفعال المرء، فيمضي في حياته مضيّ المريب المتردّد، ولا يقبل عليها إقبال الواثق بسبب ما أنقض ظهره من الوزر الموروث. إن تلك الفكرة القاسية تسمّم ينابيع الحياة كلها. ورفعها عن كاهل الإنسان منّة عظمى، بمثابة نفخ نسمة حياة جديدة فيه، بل هو ولادة جديدة حقًا، وردّ اعتبار لا شك فيه. إنه تمزيق صحيفة السوابق، ووضع زمام كل إنسان بيد نفسه.."(3).

[ 4 ]

"هكذا يكون الإنسان [في الإسلام] متكامل الجوانب، لا يشكو [فصام] الروح والجسد، ذلك الفصام الذي عانى منه الكثيرون. ولا يعرف (الفصم) إلا من يكابده. وبهذا يكون الإنسان سيد الأرض حقًا، لا ينظر إلى طيّباتها نظرة الحسير، ولا يمشي في جنباتها مشية الأسير، ولا يثقل كاهله الخزي من نوازعه، في يده زمام نفسه. وقد أحل له ما لم يرد فيه تحريم، تقرّ به عينه في غير حرج ولا غضاضة"(4).

[ 5 ]

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٢٣٧