"أن الفكر الإسلامي يأبى أن يقيد بقيود الصيغ الخارجية. ويظل هذا الفكر يحدث ضغطًا مستمرًا يظهر أثره في تجديد التشكيل للنظرية على نحو هادئ، وهذا التشكيل المتجدد، تحت ذلك الظاهر المتشدد، هو الذي يميز كل ضروب النشاط التأملي في الإسلام، حيث ظل الإسلام بناء دايناميًا حيًا"(3).
[ 3 ]
"ومظهر [آخر] بارز يميز التشريع الإسلامي، وهو أن مهمة التعريف والتصنيف استغرقت، خلال القرون الثلاثة الأولى، الطاقات الفكرية لدى الأمة الإسلامية، إلى حد لا نظير له. إذ لم يكن المسهمون في هذا الميدان هم علماء الكلام والمحدثين والإداريين فحسب، بل إن علماء اللغة والمؤرخين والأدباء أسهموا بأنصبة في هذه المجموعة من المؤلفات التشريعية، وفي مناقشة القضايا التشريعية، وقلما تغلغل الشرع في حياة أمة وفي فكرها هذا التغلغل العميق مثلما فعل في الأدوار الأولى من المدنية الإسلامية"(4).
[ 4 ]
".. أن المبدأ المحوري في القرآن هو – يقينًا – مبدأ وحدة لا هوادة فيها، وهو يرفض فكرة وجود وسطاء بين الله والإنسان، على الأقل في هذا العالم. فالإسلام حين وضع الإنسان أمام الله دون عناصر وسائطية روحية كانت أول شخصية أكد بالضرورة مدى التباين بين الله والإنسان. وعلى الرغم من وجود آيات قرآنية ذات حدس روحي، فإن العنصر العقائدي المستمد من القرآن لا يستطيع إلا أن يصدر من افتراض التعارض بين الألوهية والإنسانية ومن تساوي الناس جميعًا (وهذه نتيجة ضرورية للموقف الأول) في علاقتهم بالله من حيث إنهم مخلوقات. وفي هذه المفارقة الكلية يقع التوتر الديني الذي يمثل – في الواقع – المظهر الأصيل المميز للإسلام"(5).
[ 5 ]
"جدير بالقول أن الإسلام.. يتمتع بخاصة جوهرية هامة، وهي تسامحه في وجود وجهات مختلفة ضمن الطائفة، بل إنه يستمد من ذلك مجده وفخره. وأبرز مثل على هذا التسامح هو وجود المدارس المذهبية باسم فقهاء القرنين الثاني والثالث الهجريين.."(6).