تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأرض بعد الزرع قبل النبات بإذن المزارع جاز البيع أيضا وتكون الأرض مع الزرع للمشتري ويقسم الثمن على قيمة الأرض مبذورة وعلى قيمتها غير مبذورة فما أصاب قيمتها غير مبذورة يكون للبائع خاصة وما أصاب فضل ما بين قيمتها مبذورة وغير مبذورة يكون بين البائع والمزارع. قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى هذا إذا باع برضى العامل فإن باع بغير رضاه فإن باع بعد نبات الزرع يتوقف البيع على إجازة المزارع لأن صاحب الأرض لو باع الأرض بعد نبات الزرع لأجل الدين بأن كان محبوسا بدين لا وفاء له إلا من ثمن الأرض لا يجوز إلا برضى المزارع فإذا باع بغير عذر أولى أن يتوقف وإذا باع بغير عذر قبل إلقاء البذر فإن كان البذر من قبل العامل لا يجوز بيع صاحب الأرض لأنه باع المستأجر بغير عذر وإن باع بعذر الدين جاز فكذلك ههنا وإن باع الأرض بغير عذر بعد إلقاء البذر قبل النبات قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يتوقف البيع على إجازة العامل سواء <193>كان البذر من قبل صاحب الأرض أو من قبل العامل لأن الشركة قد تأكدت بينهما بإلقاء البذر فلا ينفذ البيع إلا بإجازة الشريك فإن أجاز العامل جاز وإن لم يجز لم يجز ولم يفسخ حتى استحصد الزرع أو مضت مدة المزارعة فإن كان باع الأرض مع الزرع فللمشتري أن يأخذ الأرض ونصف الزرع بحصتهما من الثمن يقسم الثمن على الأرض والزرع كما لو باع الأرض مع الزرع ابتداء بعدما استحصد فإنه يحوز ويقسم الثمن على قيمة الأرض وقيمة الزرع كذلك هذا إذا ذكر البائع الزرع في البيع وإن لم يذكر لا يدخل الزرع في البيع. وكذا لو باع الأرض بكل حق هو لها أو بمرافقها لا يدخل الزرع والثمر في البيع وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى إذا باع الأرض بحقوقها وبمرافقها ليدخل الزرع والثمر في البيع ولو قال لكل قليل وكثير هو فيها أو منها يدخل فيه الزرع والثمر.رجل دفع أرضه مزارعة أو كرمه ونخله معاملة فعمل العامل في الكرم عملا قليلا أو زرع الأرض ثم باع رب الأرض أرضه أو كرمه برضى العامل والمزارع قالوا أن كان قبل نبات الزرع وكان البذر من صاحب الأرض فلا شيء للعامل من الثمن في الحكم وإن كان البذر من المزارع فله من الثمن حصة بذره مبذورا في الأرض وأما الكرم والنخل فإن لم يخرج منه شيء لا شيء للعامل من الثمن لأن الموجود منه العمل ومجرد العمل لا قيمة له. وإن باع صاحب الأرض أرضه مع نصيب نفسه من الزرع بعدما نبت الزرع وخرج الكرم والثمر فإن أجاز المزارع جاز ويكون نصيب البائع من الزرع والثمر للمشتري ونصيب العامل للعامل وإن هذا البيع قبل خروج الثمر وقبل نبات الزرع فإن كان البذر من صاحب الأرض فلا شيء للمزارع بالحكم لأنه لا يملك شيئا قبل النبات وإنما يملك بعده وإن كان البيع بغير رضى المزارع بجميع هذا لكن بعذر فكذلك الجواب لأن المزارعة بشرط البذر من العامل إجارة للأرض وبيع المستأجر يجوز بعذر فكبلك بيع الأرض المدفوعة مزارعة وإن كان بغير عذر فقد مر قبل هذا. رجل باع أرضا وفيها حنطة مبذورة ولم تنبت بعد قال أبو نصر رحمه الله تعالى إن كان البذر قد عفن في الأرض فهو للمشتري وإن كان لم يعفن فهو للبائع وإنما قال ذلك لأن البذر إذا عفة في الأرض لا يكون متقوما فيدخل في البيع بمنزلة أجزاء الأرض أما إذا لم يعفن يكون بمنزلة الزرع فلا يدخل في البيع من غير ذكر وكذا لو نبت ولم يكن له قيمة وقت البيع وقيل إن سقاه المشتري حتى نبت قالوا هو للبائع على حاله والكشري يكون متطوعا فيما فعل وهكذا قال أبو بكر الاسكاف رحمه الله تعالى وقال أبو القاسم رحمه الله تعالى هو للبائع في الأحوال كلها وعن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى مثل ما قال أبو نصر وأبو بكر الاسكاف رحمهما الله تعالى. رجل دفع إلى رجل أرضا مزارعة وفيها قوائم القطن قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد <194>ابن الفضل رحمه الله تعالى إن كان لا يمنعه قوائم القطن عن الزراعة فالمزارعة جائزة وإن كان يمنع فالمزارعة فاسدة إلا إذا أضاف إلى وقت فراغ الأرض فحينئذ يجوز وإن سكت عن ذلك لا يجوز. أرض لرجل ولجاره دار أسفل من أرضه في قعر فأراد صاحب الأرض أن يزرع في أرضه أرزا ولا يشك في خراب الأرض إن فعل ذلك قال أبو بكر الاسكاف رحمه الله تعالى إن علم صاحب الأرض أنه ليس له في أرضه مستقر الماء فليس له أن يزرع هناك زرعا لا يحتمل الماء الذي يسقى وإن كان قد يتحمل إلا أن في أرضه حجرا قد يخرج الماء منه أو تصل الندوة إلى دار جاره فليس له أن يمنعه من الزراعة. رجل دفع أرضه مزارعة سنة أو ثلاث سنيين فمات أحدهما قبل الشروع في العمل أو قبل الزراعة فأراد الآخر أن يمتنع كان له ذلك لأن المزارعة إجارة والإجارة تنفسخ بموت أحد العاقدين وإن مات بعد الشروع في العمل عندنا تنفسخ المزارعة خلافا للشافعي رحمه الله تعالى فإن مات رب الأرض قبل أن

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٩٧