تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستحصد الزرع فأراد وارثه أن يأخذ الأرض من العامل في القياس له ذلك لأن المزارعة إجارة فتفسخ بموت أحدهما أيهما كان. وفي الاستحسان ليس له ذلك وتترك الأرض في يد العامل حتى يستحصد الزرع كما لو انتهت مدة الإجارة والزرع يقل فإنها تترك بأجر المثل إلى وقت الإدراك لأن المزارع كان محقا في الزرع فيترك الأرض في يده إلى وقت الإدراك وتكون نفقة الزرع بعد ذلك عليهما وكذا لو أعار أرضه من رجل للزراعة فزرعها ثم بدأ المعير أ، يسترد الأرض فإنها تترك في يد المستعير بأجر المثل إلى وقت الإدراك وكذا لو كان المكاري قي طريق الحج أو مات الملاح في لج البحر فإن الإجارة تبقى بأجر المثل وكذلك في المزارعة يبقى العقد بعد موت صاحب الأرض حتى يستحصد الزرع فإذا استحصد يقسم الخارج بينهما على شرطهما وتنتقض المزارعة فيما بقي من المدة فإن مات المزارع والزرع بقل فإن قال ورثة المزارع نحن نعمل كان لهم ذلك ويبقى المزارعة على شرطهما إلا إن يستحصد الزرع ولا يكون لصاحب الأرض أن يأخذ الأرض من ورثته قبل أن يستحصد الزرع. وإن قال وارث العامل لا أعمل ولكن أقلع الزرع ونقسم بيننا لا يجبر الوارث على العمل لأنه لم يلتزم العمل ويخير صاحب الأرض إن شاء اختار القلع فيكون الزرع بينهم وإن شاء أعطى الوارث قيمة حصة العامل ويكون كل ازرع لصاحب الأرض وإن شاء ينفق على الزرع إلى أن يستحصد ثم يرجع بما أنفق على الوارث في حصته ليندفع الضرر من الجانبين.مزارع مخر الأرض ثم نقضت المزارعة لفساد المزارعة بسبب قالوا إن كان البذر من المزارع لا شيء له على صاحب الأرض لأنه مخرها لنفسه وإن كان البذر من صاحب الأرض فللعامل أجر مثله لأنه أجير صاحب الأرض عمل لصاحب الأرض بإجارة فاسدة وفي الإجارة الفاسدة إذا كان البذر من صاحب الأرض لا يستحق العامل شيء من الخارج فكان<195>له أجر مثله لأن أجير صاحب أجر المثل.رجل دفع أرضا وبذرا إلى رجل مزارعة على أن يزرعها هذه السنة بالنصف فبذر العامل وسقاه فلما نبت قام عليه صاحب الأرض بنفسه أو بإجرائه وسقاه حتى استحصد الزرع بغير أمر المزارع كان صاحب الأرض متطوعا فيما فعل ويكون الخارج بين صاحب الأرض والعامل على ما شرطا لأن الشركة تأكدت بينهما بإلقاء البذر بحيث لا يملك صاحب الأرض فسخها فكان صاحب الأرض في العمل كأجنبي آخر ولو عمل ذلك أجنبي يكون متطوعا ويكون الخارج بين العامل وصاحب الأرض على ما شرطا وكذلك ههنا فإن كان صاحب الأرض استأجر أجيرا فعمل أجيره لا يرجع هو بذلك على العامل لأنه استأجر لنفسه فلا يرجع على غيره وفيما إذا انقضت مدة المزارعة والزرع بقل ذكرنا أنه يترك في الأرض حتى يستحصد لأنه كان محقا في المزارعة فإن أنفق أحدهما على الزرع بغير أمر صاحبه وبغير أمر القاضي يكون متطوعا لأن كل واحد منهما غير مجبر على الإنفاق فكان المنفق متطوعا كالدار المشتركة بين اثنين استرمت فأنفق أحدهما في المرمة بغير إذن صاحبه يكون متطوعا. رجل دفع أرضا وبذرا إلى رجل مزارعة على أن يزرعها سنة هذه على أن يكون الخارج بينهما نصفين فزرعها ولك يستحصد الزرع حتى هرب العامل فأنفق صاحب الأرض على الزرع بأمر القاضي حتى استحصد الزرع ثم قدم المزارع فلا سبيل له على الزرع حتى يعطي صاحب الأرض جميع ما أنفق أولا بقول القاضي لا بأمر صاحب الأرض بالإنفاق حتى يقيم البينة على ما يقول لأن القاضي لا يعلم فيكلفه بإقامة البينة ويقبل هذه البينة بغير خصم لكشف الحال كما لو طلب من القاضي الأمر بالإنفاق على الوديعة واللقطة ولو لم يهرب العامل ولكن انقضت مدة المزارعة والزرع بقل والمزارع غائب فإن القاضي يقول لصاحب الأرض إن شئت انفق ولك أن تحبس من المزارع حصته حتى يعطيك نفقتك فإن أبى أن يعطيك نفقتك أبيع عليه حصته وأعطيك النفقة من ثمن حصته فإن لم يف بثمن حصته بذلك فلا شيء لك عليه لأن بعدما انقضت مدة المزارعة لا يجبر العامل على العمل لو كان حاضرا فإن كان غائبا لا ينفذ أمر القاضي إلا بطريق النضر وذلك بما قلنا. قيل هذا قولهما أما على قول أبي حنيفة رضي الله عنه لا يبيع حصة الغائب وقيل هذا قول الكل لأن حق الغائب في الزرع يحيا بهذه النفقة فيكون بمنزلة المرهون والقاضي يبيع الرهن والتركة مستغرقة بالدين فيبيع حصته من الزرع. ولو دفع أرضا وبذرا إلى رجل على أن يزرعها هذه السنة بالنصف فبذره العامل وسقاه حتى نبت فقام صاحب الأرض بنفسه أو بإجرائه وسقاه حتى استحصد الزرع بغير أمر المزارع كان الخارج بينهما نصفين ويكون رب الأرض متطوعا فيما فعل لأن الشركة<196>تأكد بينهما في الخارج بعد النبات ولزم العقد على وجه لا يملك صاحب الأرض فسخه فكان صاحب الأرض بمنزلة الأجنبي ولو فعل ذلك أجنبي يكون متطوعا فكذلك صاحب الأرض ولو أن العامل بذر الأرض ولم ينبت ولم يسقه فسقاه رب الأرض قبل النبات وقام عليه حتى نبت استحصد كان الخارج بينهما على ما شرطا استحسانا ويكون رب

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٩٨