تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أصح الروايتين لأن الخارج نماء بذرهما فإذا كان البذر منهما كان الخارج مشتركا بينهما فصاحب الثلثين إنما يأخذ الزيادة بحكم العمل ومن عمل في محل مشترك لا يستوجب الأجر ولو شرطا ثلثي الخارج الدافع لا يجوز أيضا لأن الدافع شرط لنفسه شيئا من نصيب العامل من غير أرض ولا بذر ولا عمل ولو كانت الأرض لهما وشرطا ثلثي البذر على الدافع على أن يكون الخارج بينهما نصفين لا يجوز لأن الدافع شرط لصاحبه بمقابلة عمله إقراض سدس البذر ولو شرطا <179>ثلثي البذر على العامل على أن يكون الخارج بينهما نصفين لا يجوز لأن الدافع في التقرير يصير كأنه قال للعامل ازرع أرضك ببذرك على أن يكون الخارج لك وازرع أرضي ببذري وبذرك على أن يكون كل الخراج لي وإنها مزارعة بجميع الخارج فلا يجوز رجل له أرض أراد أن يأخذ من آخر بذر ليزرعها ويكون الخارج بينهما نصفين قالوا الحيلة في ذلك أن يشتري نصف البذر من صاحب البذر بثمن معلوم ويبرئه البائع عن الثمن فيصير البذر مشتركا بينهما ثم إن باع البذر يأمره أن يزرع كل البذر في أرضه على أن يكون الخارج بينهما نصفين فإذا فعل ذلك يكون الزرع بينهما لأنه نماء ملكهما ولا يكون هذا دفع البذر وحده مزارعة رجل دفع إلى رجل أرضا وبذرا وباع نصف البذر من المدفوع إليه فزرع المدفوع إليه بعض البذر في أرض نفسه وبعضه في يأرض الدافع فما زرع المزارع في أرض نفسه يكون الكل له لأنه صار مستهلكا حصة الدافع من ذلك فصار ملكا له وما زرع في أرض الدافع يكون مشتركا بينهما على ما شرطا رجل دفع إلى رجل أرضه ليزرعها ببذرهما جميعا على أن يكون البقر من المزارع والخارج بينهما نصفان فشارك الأكار في نصيبه رجلا ليعمل معه فسدت هذه الشركة والمزارعة أما فساد المزارعة لأن صاحب الأرض جعل منفعة نصف الأرض للأكار ليعمل له في النصف الباقي فإذا شرط عليه العمل بمقابلة نصف الأرض كانت هذه إجارة بأجر مجهول ولم تكن إعارة فتفسد المزارعة وأما فساد الشركة فلأنها بناء على المزارعة ويكون الزرع بين الدافع والمدفوع إليه على قدر بذرهما لأنه نماء ملكهما ولصاحب البذر على المزارع الأول أجر مثل نصف الأرض لأنه استعمل نصف أرضه بعقد فاسد وعلى المزارع الأول للعامل الثاني أجر مثل عمله لأنه عمل له بإجارة فاسدة وليس للمزارع الأول على رب الأرض أجر عمله لأنه عمل في محل مشترك وما أصاب الدافع من الزرع يطيب له وما أصاب المدفوع إليه يرفع من ذلك قدر بذره ومقدار ما أنفق وما غرم ويتصدق بالزيادة لما عرف وإذا أراد أن ترتفع الشبهة في المزارعة الفاسدة عند الكل أو فيما فسد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وجازت عند صاحبيه رحمهما الله تعالى فالحيلة في ذلك ما حكي عن الشيخ الإمام اسمعيل الزاهد رحمه الله تعالى قال يميز النصيبان نصيب رب الأرض ونصيب المزارع ثم يقول رب الأرض للمزارع هذا نصيبي وقد وجب لي عليك أجر مثل الأرض أو نقصان الأرض ووجب لك علي أجر مثل عملك وأجر ثيرانك فهل صالحتني على هذه الحنطة وعلى أجر مثل الأرض أو نقصانها الذي لي عليك فيقول المزارع صالحت ثم يقول المزارع لصاحب الأرض وجل لك على أجر مثل أرضك أو نقصانها ولي عليك أجر مثل عملي وثيراني وبذري فهل صالحتني بما وجب لك علي على ما وجب لي عليك وعلى هذه الحنطة فيقول رب الأرض صالحت فإذا قالا ذلك وتراضيا على هذا الوجه يزول <180> الخبث لأن الحق لهما لا يعدوهما فيطيب لكل واحد منهما ما أصاب. رجل سقى أرضه أو كرمه بماء مشترك في نوبة الغير بغير إذن صاحب النوبة قال محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى يطيب له الخارج كمن غصب علفا أو أعلف دابته حتى سمنت فإنه يضمن العلف ويطيب له ما زاد فيا لدابة وعن بعض الزهاد رحمهم الله تعالى أنه وقع الماء في كرمه في غير نوبته فأمر بقطعه. وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى أنا لا آمره بقطع الكرم إذا شرب ماء بغير حق لأنه إفساد المال بغير ضرورة خصوصا إذا وقع ذلك في الكرم والزرع بغير اختيار صاحب الكرم والزرع لكن لو تصدق به كان حسنا قال مولانا رضي الله والأفضل أن يتصدق بالخارج لأن الماء الحرام يبقى في الخارج بخلاف مسئلة العلف لان العلف لايبقى فيها بل يصير شيئا آخر ( فصل فيما يفسد المزارعة من الشروط ومالا يفسد )الأصل فيه أنه إذا شرط في المزارعة على العامل ما يحصل به الخارج أو يتربى كالحفظ والسقي إلى أن يدرك الزرع لا تفسد المزارعة لأن ذلك مستحق عليه بمطلق العقد فالشرط لا يزيد إلا وكادة وكذا لو شرط على العمل ما لا يخرج الأرض بدونه زرعا معتادا كشرط الكراب لا يفسد العقد وإن شرط على العامل ما له أثر في زيادة على المعتاد ينظر في ذلك إن كان لا يبقي منفعته بعد انتهاء الزراعة كشرط الكراب لا يلزمه من غير شرط فإذا شرط عليه يلزمه الوفاء به. وإذا شرط على العامل ما يبقي أثره بعد انقضاء المدة كما لو شرط على العامل كري الأنهار الصغار واصلاح المسنات الثنيان وتفسيره

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٨٩