تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مزارعة وشرطا أن يكون الحب بينهما نصفين والتبن لصاحب الأرض أو شرطا أن يكون الحب بينهما وسكتا عن التبن جاز ويكون التبن لصاحب الأرض ولو شرطا التبن للعامل كان فاسدا لأن بدفع الزرع الذي صار بفلا مزارعة كدفع الأرض والبذر مزارعة وثمة لو شرطا التبن لصاحب البذر جاز وإن شرطا للآخر لا يجوز وكذا لو دفع القصيل مزارعة. ثم إن المزارعة على قول من يجوز على نوعين أحدهما أن تكون الأرض لأحدهما والثاني أن تكون الأرض لهما فإن كانت الأرض لأحدهما فهو على وجهين أحدهما أن يكون البذر من أحدهما والثاني أن يكون البذر منهما فإن كانت الأرض لأحدهما والبذر من أحدهما فهو على وجود ستة ثلاثة منها جائزة وثلاثة منها فاسدة أما الثلاثة الأولى أحدها أن تكون الأرض من أحدهما والبذر والبقر والعمل من الآخر وشرطا لصاحب الأرض شيئا معلوما من الخارج جاز لأن صاحب البذر يكون مستأجرا الأرض بشيء معلوم من الخراج والوجه الثاني أن يكون العمل من أحدهما والباقي من الآخر فهو جائز لأن صاحب البذر يصير مستأجرا للعامل بشيء معلوم من الخارج ليعمل في أرضه ببقره وبذره والوجه الثالث أن تكون الأرض والبذر من أحدهما والعمل والبقر من الآخر وذلك جائز لأن صاحب الأرض يصير مستأجر العامل ليعمل العامل ببقره لصاحب الأرض والبذر وأما الثلاثة الفاسدة فمنها أن تكون الأرض والبقر من أحدهما والباقي من الآخر فذلك فاسد لأن صاحب البذر يصير مستأجرا الأرض والبقر بشيء من الخارج وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى يجوز لمكان العرف والفتوى على ظاهر الرواية لأن منفعة الأرض لا تجانس منفعة البقر فإن منفعة الأرض إنبات البذر لقوة في طبعها ومنفعة البقر العمل فإذا لم تكن منفعة البقر من جنس منفعة الأرض لا يكون البقر تبعا للأرض فيبقى استئجار البقر مقصودا بشيء من الخارج وذلك فاسد كما لو كان من أحدهما البقر فقط والوجه الثاني من هذا النوع أن يكون البذر من أحدهما والباقي من الآخر وذلك فاسد لأن دفع البذر وحده مزارعة إنما لا يجوز ذلك لأن صاحب البذر يكون مستأجر الأرض فلا بد من التخلية بينه وبين الأرض والأرض ههنا في يد العامل لا في يد صاحب البذر وعلى هذا لو اشترك ثلاثة أو أربعة ومن البعض البقر وحده أو البذر وحده كان فاسدا لما قلنا والوجه الثالث من الفاسدة أن يكون البذر والبقر من واحد والعمل والأرض من الآخر وإنه فاسد أيضا لما قلنا في الوجه الثاني من هذا النوع وكذا لو اشترك ثلاثة أو أربعة والبذر من أحدهم فقط أو البقر من أحدهم فقط كان فاسدا لما قلنا هذا إن كانت الأرض لأحدهما والبذر من أحدهما فإن كانت الأرض لأحدهما وشرطا أن يكون البذر منهما إن شرطا العمل <178>على غير صاحب الأرض وشرطا أن يكون الخارج بينهما نصفين كانت فاسدة لأن صاحب الأرض يصير قائلا للعامل ازرع أرضي ببذري على أن يكون الخارج كله لي أو ازرع أرضي ببذرك على أن يكون الخارج كله لك كان فاسدا لأن هذه المزارعة بجميع الخارج بشرط إعارة نصف الأرض من العامل وكذا لو شرطا أن يكون الخارج بينهما أثلاثا ثلثاه للعامل وثلثه لصاحب الأرض أو على العكس كان فاسدا لأن فيه إعارة الأرض وإذا فسدت المزارعة كان الخارج بينهما على قدر بذرهما ويسلم لصاحب الأرض ما أخذ من الخارج لأنه نماء ملكه حصل في أرضه وله على الآخر أجر نصف الأرض لأن الآخر استوفى منفعة أرضه بعقد فاسد وما أخذ من الخارج يطيب له مقدار بذره ويرفع من الباقي أجر نصف الأرض وما أنفق أيضا ويتصدق بالفضل لأن الزيادة حصلت لته من أرض الغير بعقد فاسد ولو كانت الأرض لأحدهما والبذر منهما وشرطا العمل عليهما على أن يكون الخارج بينهما نصفين جاز لأن كل واحد منهما عامل في نصف الأرض ببذره فكانت هذه إعارة نصف الأرض لا بشرط العمل له بخلاف الأول ولو كانت الأرض بينهما وشرطا أن يكون البذر والعمل من أحدهما ةالخارج بينهما نصفان لا يجوز لأن من لا بذر منه يكون قائلا للآخر ازرع أرضك ببذرك على أن يكون الخارج كله لك وازرع أرضي ببذرك على أن يكون الخارج كله لي فكان العقد في حقه مزارعة بجميع الخارج لا يجوز. ولو كان البذر من الدافع والعمل على الآخر والخارج بينهما نصفان لا يجوز أيضا لأن صاحب البذر شرط لصاحبه هبة نصف البذر أو إقراض نصف البذر بمقابلة العمل له في نصف الأرض وذلك باطل. وكذا لو شرطا ثلثي الخارج للعامل والثلث للدافع أو شرطا ثلثي الخارج للدافع والثلث للعامل لأن الدافع شرط لنفسه زيادة شيء من الخارج بمجرد البذر لو كان البذر للعامل وشرطا ثلثي الخارج للعامل جاز لأن من لا بذر منه صار دافعا أرضه مزارعة ليزرعها العامل ببذر العامل على أن يكون ثلث الخارج للعامل وذلك جائز ولو كانت الأرض والبذر منهما وشرطا العمل على أحدهما على أن يكون الخارج بينهما نصفين جاز ويكون غير العامل مستعينا في نصيبه ولو كانت الأرض والبذر منهما فشرطا للدافع ثلث الخارج والثلثين للعامل لا يجوز

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٨٨