عند البعض أن يردها مكروبة على صاحب الأرض وعند البعض زيادة الكراب لا يحتاج إليه لخروج الزرع المعتاد يفسد العقد سواء كان البذر من العامل أو من صاحب الأرض وإن شرط على صاحب الأرض إصلاح المسنيات وكري الأنهار وتقريب الماء حتى يمكنه الشرب جاز سواء كان البذر من العامل أو من صاحب الأرض لأن ذلك من عمارة الأرض فيكون على صاحب الأرض بدون الشرط فالشرط لا يزيده إلا وكادة وهو نظير ما لو استأجر دارا بدرهم وشرط المستأجر على صاحب الدار أن يطين سطحها ويصلح ميازيبها لمسيل الماء جاز لأن ذلك على صاحب الدار من غير شرط فشرطه لا يفسد العقد. وإذا شرط الحصاد والدياس والتذرية على العامل كان مفسدا للعقد في ظاهر الرواية لأن هذه الأعمال تكون بعد الإدراك وانتهاء العقد وما كان بعد انتهاء العقد إذا شرط على العامل أن يكون مفسدا. فلو أن العامل حصد الزرع وداس وجمع من غير أن كان شرطا عليه فهلك ذلك يضمن حصة الدافع وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن شرط هذه الأعمال على العامل لا يفسد العقد وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في النوادر أنه لا يفسد لكن إن لم يشترطا يكون عليهما وإن شرطا لزم المزارع بحكم العرف وهو كما لو اشترى حطبا في المصر لا يجب على البائع أن يحمله إلى منزل المشتري وإذا شرط عليه يلزمه بحكم <181>العرف ولو شرط الجذاذ على العامل في المعاملة يفسد العقد عند الكل لأنه لا عرف فيه وعن نصير بن يحيى ومحمد بن سلمة رحمهما الله تعالى أنهما قالا هذا كله يكون على العامل شرط عليه أم لا بحكم العرف وقال الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى هذا هو الصحيح في ديارنا أيضا وعن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى أنه كان إذا استفتي عن هذه المسئلة يقول فيه عرف ظاهر ومن أراد أن لا يتعطل فليعمل بالمعروف ولا يمتنع عنه ثم في الموضع الذي يكون الحصاد على العامل عرفا لو آخر وتغافل عن الحصاد حتى هلك قال الفقيه أبي بكر البلخي رحمه الله تعالى يضمن ذلك وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن أخر تأخيرا فاحشا لا يؤخر الناس إلى مثله كان ضامنا وإلا فلا هذا إذا شرط هذه الأعمال على العامل فإن شرطا شيئا من ذلك على صاحب الأرض فسد العقد عند الكل لأنه لا عرف فيه. ولو شرط على العامل كري الأنهار واصلاح المسنيات حتى فسد العقد إن كان البذر من قبل العامل كان الخارج للعامل لأنه نماء بذره ولصاحب الأرض عليه أجر الأرض وللعامل على صاحب الأرض أجر عمله على كري الأنهار فيتقاصان ويترادان الفضل. ولو لم يكن كري الأنهار مشروطا على العامل في العقد فكرى العامل الأنهار بنفسه كانت المزارعة جائزة ولا أجر له في كري الأنهار فإنه متبرع فلا يرجع كما لو حوط الأرض. ولو كان البذر من قبل صاحب الأرض فشرط على العامل كري الأنهار واصلاح المسنيات فسد العقد ويكون الخارج كله لصاحب الأرض وللعامل أجر عمله في جميع ذلك ولو شرط رب الأرض كري الأنهار واصلاح المسنيات حتى يأتيه الماء كانت المزارعة جائزة على شرطهما سواء كان البذر من قبل العامل أو من قبل صاحب الأرض لأن هذا العمل يكون على صاحب الأرض من غير شرط لأنه من باب التمكين من الانتفاع وهو نظير ما ذكرنا من مسئلة الآجار إذا آجر داره وشرط المستأجر على صاحب الدار تطيين السطح جازت الإجارة لأن ذلك مستحق على صاحبا لدار بغير شرط ولو شرط رب الدار ذلك على المستأجر فسدت الإجارة كذلك هذا. ولو أن المزارع ترك سقي الأرض مع القدرة عليه حتى يبس الزرع بذلك قالوا يضمن قيمة الزرع نابتا إن كان له قيمة في ذلك الوقت وإن لم يكن للزرع قيمة في الوقت الذي ترك السقي فيه يقوم الأرض مزروعة وغير مزروعة فيضمن نصف ما فضل بينهما لأنه صار مضيعا بترك السقي فيضمن كما لو استأجر خباز ليخبز فترك الخبز في التنور حتى احترق هذا إذا ترك السقي مع القدرة عليه وكان الشيخ الإمام الأجل الأستاذ ظهير الدين المرغيناني رحمه الله تعالى يقول تقريب الماء بحيث يتمكن من السقي يكون على الدافع ثم السقي على العامل قال مولانا رحمه الله تعالى وعندي إن كان متمكنا من فتح فوهة النهر الصغير من الوادي يجب السقي على العامل وإن كان لا يقدر على ذلك لظالم يمنعه من ذلك كان تيسير الفتح على الدافع بحكم <182>العرف ثم إنما يجب السقي على المزارع إذا كانت الأرض لا تخرج زرعا معتادا إلا بالسقي فإن كانت تخرج ذلك لا يجب ولو شرطا على رب الأرض كرابها أو الكراب الثنيان فإن كان البذر من قبل العامل فالمزارعة فاسدة لأن هذا من أعمال الزراعة فاشتراطها على صاحب الأرض يكون بمنزلة اشتراط الحفظ عليه فيفسد العقد ويكون الخارج كله للعامل لأنه صاحب بذر ولصاحب الأرض عليه أجر الأرض مكروبة أو مكروبة مثناة لأن العمل استوفى منفعة هذه الأرض بعقد فاسد ولو كان البذر من قبل صاحب الأرض فشرط عليه الكراب والثنيان لا يفسد العقد لأن الكراب الثنيان يكون
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٩٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي