تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المضارب مادام يعمل في <170> مصره كانت نفقته في ماله لا فيمال المضاربة وفي سفره مطعومه ومشروبه وركوبه وكسوته تكون في مال المضاربة من غير إسراف والدواء وأجرة الحجام إذا احتجم لا تكون في مال المضاربة * ولو شرط عليه رب المال في عقد المضاربة أن لا يسافر أو لا يعمل في مصر كذا لم يكن له ان يخالفه فإن خالفه كان ضامنا والشريك شركة عنان أو غيره إذا سافر بمال الشركة وأنفق على نفسه من المال المشترك لم يذكر هذا في الكتاب وذكر الناطفي رحمه الله تعالى رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن المضارب أو الشريك إذا سافر ينفق على نفسه في ركوبه وطعامه وكسوته * وعن محمد رحمه الله تعالى أن أحد شريكي العنان إذا سافر له أن ينفق من المال بمنزلة المضارب * المضارب إذا سافر بمال المضاربة ومال نفسه توزع النفقة على المالين سواء خلط المالين أو لم يخلط أو كا قال له رب المال اعمل فيه برأيك أو لم يقل له ذلك والسر وما دون السفر في ذلك سواء إذا كان لا يبيت في أهله * إذا فسخ رب المال عقد المضاربة بعد ما صار رأس المال عروضا لا ينفذ فسخه فإن صار رأس المال دراهم بعد ذلك وقد كانت دنانير نفذ ذلك الفسخ والله أعلم ﴿كتاب المزارعة﴾ المزارعة فاسدة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا صاحباه رحمهما الله تعالى تجوز ذا استجمعت شرائطها المعاملة على هذا الخلاف أيضاص * والفتوى على قولهما لتعامل الناس في جميع البلدان * وشرائط جواز المزارعة ستة * منها بيان الوقت فإن دفع أرضه مزارعة ولم يذكر الوقت قال في الكتاب لا تصح المزارعة * وإنما قال ذلك لأن المزارعة إجارة فإن البذر لو كان من قبل صاحب الأرض كانت المزارعة استئجارا للعامل * وإن كان البذر من قبل العامل فهي استئجار للأرض * ولهذا لو قال لغيره استأرتك لتزرع أرضي هذه ببذري على أن يكون الخارج بيننا نصفين كانت مزارعة * وكذا لو قال العامل ذلك لصاحب الأرض والمنافع لا تصير معلومة إلا ببيان الوقت * وقال مشايخ بلخ رحمهما الله تعالى لا يشترط بيان المدة وتكون المزارعة على أول السنة يعني على أول زرع يكون في تلك السنة * قالوا إنما أجاب بفساد المزارعة في الكتاب إذا لم يبين الوقت لأن أول وقت المزارعة في بلادهم غير معلوم وفي بلادنا معلوم لا يتقدم ولا يتأخر إلا يسيرا ألا ترى أن وقت المعاملة لما كان معلوما لايشترط فيها بيان الوقت استحسانا * والفتوى في بيان الوقت على جواب الكتاب * ولو أنهما ذكرا في المزارعة وقتا لا يتمكن فيها من المزارعة لا يجوز كما لو دفع أرضا لا تصلح للزراعة * وكذا لو شرطا وقتا لا يعيش إلى ذلك الوقت عادة لا يجوز لأن فيه شرط بقاء العقد بعد الموت * ولو ذكر للمزارعة سنة فزرع واستحصد الزرع وبقي إلى تمام السنة مالا يتمكن فيه من المزارعة لا تبقى المزارعة لأنه لا فائدة في بقاء المزارعة * والشرط الثاني بيان من كان البذكر من قبله لان البذر إذا كان من قبل صاحب الأرض كانت المزارعة استئجارا للعامل <171> وإن كان البذر من قبل العامل كانت المزارعة استئجار للأرض فكان المعقود عليه مجهولا.وأحكامهما تختلف أيضا فإن العقد في حق من لا بذر منه يكون لازما في الحال وفي حق صاحب البذر لا يكون العقد لازما قبل إلقاء البذر ولهذا لو دفع إلى رجل أرضا وبذرا مزارعة كانت جائزة ثم إن رب الأرض أخذ الأرض والبذر وزرعها كان ذلك نقضا للمزارعة ولا يكون إعانة. وقال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى يحكم فيه العرف إن كان في موضع يكون البذر من قبل العامل أو من قبل صاحب الأرض يعتبر فيه عرفهم ويجعل البذر على من كان البذر منه في عرفهم إن كان العرف مستمرأ وإن كان مشتركا لا تصح المزارعة. وهذا إذا لم يذكرا لفظا يعلم به صاحب البذر فإن ذكرا لفظا يدل عليه بأن قال صاحب الأرض دفعت إليك الأرض لتزرعها لي أو قال استأجرتك لتعمل فيها بنصف الخارج يكون بيانا أن البذر من قبل صاحب الأرض وإن قال لتزرعها لنفسك كان بيانا أن البذر من قبل العامل. والشرط الثالث بيان جنس البذر لأن الإجارة لا تصح عند جهالة الأجر ولا أجر ههنا سوى الخارج فيشترط بيان جنس البذور لأن بعض الزرع يضر بالأرض فلا بد من بيانه ولا يشترط بيان مقدار البذر لأن ذلك يضير معلوما بإعلام الأرض فإن لم يبينا جنس البذر إن كان البذر من قبل صاحب الأرض جاز لأن في حقه المزارعة لا تتأكد قبل إلقاء البذور عند إلقاء البذر يصير الأجر معلوما والإعلام عند المتأكد يكون بمنزلة الإعلام وقت العقد كما لو استأجر دابة للركوب ولم يبين الراكب أو للحمل ولم يبين للحمل لا تصح الإجارة ثم تنقلب جائزة عند الركوب وعند الحمل. وإن كان البذر من قبل العامل ولم يبينا جنس البذر كانت المزارعة فاسدة لأنها لازمة بحق صاحب الأرض قبل إلقاء البذر فلا تجوز إلا إذا فوض الأمر إلى العامل على وجه العموم بأن قال له رب الأرض على أن تزرعها ما بدا لك أو ما بدا

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٨٤