لي لأنه لما فوض الأمر إليه فقد رضي بالضرر وإن لم يفوض الأمر إليه على وجه العموم وكان البذر من قبل العامل ولم بينا جنس البذر فسدت المزارعة فإذا زرعها شيء تنقلب جائزة لأنه لما خلى بينه وبين الأرض وتركها في يده حتى ألقى البذر فقد تحمل الضرر فيزول المفسد فتجوز كما في مسئلة استئجار الدابة للركوب. ولو أنهما بينا البذر من جنس أو من جنسين أو من أجناس مختلفة وصورة ذلك رجل دفع إلى رجل أرض على أن يزرعها ببذره سنة هذه على أنه إن زرعها حنطة فالخارج بينهما نصفان وإن زرعها شعيرا فلصاحب الأرض ثلثه وإن زرعها سمسما فالصاحب الأرض ربعه جاز على ما اشترطا لأن المزارعة في حق صاحب الأرض تتأكد عند إلقاء البذر وعند ذلك البذر معلوم. ولو زرع بعضها شعيرا وبعضها حنطة وبعضها سمسما جاز أيضا على ما شرطا في كل نوع. وكذا لو دفع إلى رجل أرضا ثلاثين سنة على أن ما زرع فيها من حنطة أو شعير أو شيء من غلة الضيف والشتاء فهو بينهما نصفان وما غر س فيها من شجر أو كرم أو نخل فهو بينهما <172>أثلاث لصاحب الأرض ثلثه وللعامل ثلثاه فهو جائز على ما شرطا سواء زرع الكل على أحد النوعين أو زرع بعضها وجعل في بعضها كرما فهو جائز أيضا في ظاهر الرواية. ولو دفع أرضا مزارعة على أن يزرعها ببذره ويقره على أن يزرع بعضها حنطة وبعضها شعيرا وبعضها سمسما فما زرع منها من حنطة فهو بينهما نصفان وما زرع منها شعيرا فلرب الأرض منا ثلثه وما زرع منها سمسما فلرب الأرض منها ثلثاه فهو فاسد كله بخلاف ما تقدم لأن ههنا نص على التبعيض فقال على أن تزرع بعضها حنطة وبعضها شعير وههنا ليس له أن يزرع كلها أحد الأصناف وإنما يزرع كل نوع في بعض الأرض وذلك البعض مجهول في الحال وعند إلقاء البذر في الأرض أيضا لأنه إذا زرع بعضها حنطة لا يدري ماذا يزرع في ناحية أخرى وليس عليه أن يزرع فكان العقد فاسد وإذا فسد العقد كان الخارج كله لصاحب البذر. وكذا لو قال خذ هذه الأرض على أن ما زرعت منها حنطة فالخارج بيننا نصفان وما زرعت منها شعيرا فلي ثلثه ولك ثلثاه وما زرعت منها سمسما فلي ثلثاه ولك ثلثه فهو فاسد في ظاهر الرواية لما قلنا. ولو دفع إلى رجل أرضا ليزرعها ببذره على أنه إن زرعها حنطة فالخارج بينهما نصفان وإن زرعها شعيرا فالخارج كله للعامل جاز لأنه خيره بين الزراعة عند إلقاء الحنطة وبين إعارة الأرض عند إلقاء الشعير وأحدهما غير مشروط في الآخر فجاز. وإن سمى الخارج من الشعير لنفسه جاز العقد في الحنطة لأنها مزارعة الأرض ببعض الخارج ولا تجوز في الشعير لأن في الشعير يصير دافعا للأرض مزارعة بجميع الخارج وكذا لو دفع إلى رجل أرضا على أنه إن زرعها حنطة فالخارج بينهما نصفان وإن زرعها شعيرا فالخارج كله للعامل وإن زرعها سمسما فالخارج كله لصاحب الأرض جاز العقد في الحنطة والشعير ولا يجوز في السمسم لأن الحنطة انعقدت مزارعة الأرض بنصف الخارج وفي الشعير إعارة الأرض من العامل من غير أن يكون أحدهما شرطا في الآخر فجاز أما في السمسم يكون العقد مزارعة الأرض بجميع الخارج لصاحب الأرض. ولو دفع إلى رجل أرضا ليزرعها خمس سنين ما بدا له على أن ما خرج في السمة الأولى فهو بينهما نصفان وفي السنة الثانية ثلث الخارج لرب الأرض فهو جائز لأنه سمى لكل سنة شيئا معلوما ولو دفع إلى رجل أرضا سنة هذه على أن يزرعها ببذره قرطما فما خرج منها من عصفر فهو للمزارع وما خرج من قرطم فهو لرب الأرض أو على العكس كان العقد فاسدا سواء كان البذر من قبل صاحب الأرض أو من قبل المزارع لأن العصفر والقرطم كل واحد منهما مقصود في المزارعة فاشتراط أحدهما لأحد العاقدين خاصة يفوت الشركة في المقصود لاحتمال أن يحصل أحدهما ولا يحصل الآخر وكذا لو دفع أرضا ليزرعها حنطة وشعير على أن <173>الحنطة تكون لأحدهما بعينه والشعير للآخر بعينه كان فاسدا. وكذا كل شيء له نوعان من الريع كل واحد منهما مقصود كبذر الكتان والكتان إذا شرط لأحدهما بعينه الكتان والآخر بعينه البذر ولو شرطا القرطم لأحدهما بعينه والعصفر بينهما نصفان أو على العكس من أيهما كان البذر لا يجوز لما قلنا. وكذا الرطبة وبذرها لا يجوز تخصيص أحدهما بشيء من المقصود بخلاف الحب مع التبن لأن التبن تبع على ما نذكره ولو دفع إلى رجل أرضا وكر حنطة وكر شعير على أنه إن زرع فيها الحنطة فالخارج بينهما نصفان والشعير مردود على صاحب الأرض ولو زرع فيها الشعير فالخارج لصاحب الأرض ويرد الحنطة فهو جائز على ما شرطا لأنه استعان بالعامل في أحدهما واستأجر العامل بنصف الخارج من غير أن يكون أحدهما شرطا في الآخر واشتراط يذر البطيخ والقثاء لأحدهما بمنزلة اشتراط التبن لأن ذلك غير مقصود بل هو تبع بمنزلة التبن بخلاف بذرة الرطبة مع الرطبة والعصفر مع القرطم أن كل واحد منهما مقصود في المزارعة فلا يجوز تخصيص أحدهما. رجل دفع أرضا إلى رجل ثلاث سنين على أن
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٨٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي