تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرتهن إذا ركب الدابة المرهونة بإذن الراهن فعطبت في ركوبه لا يضمن ولا يسقط شيء من الدين.وإن ركبها بغير إذن الراهن فعطبت في ركوبه يضمن قيمتها وإن عطبت بعدما نزل عنها سليمة هلكت رهنا في المسألتين وتهلك بالدين.ولو ركب الراهن<602\3> بإذن المرتهن أو بغير إذنه فعطبت لا يسقط الدين.ولو كان الرهن ثوبا فلبسه المرتهن بإذن الراهن فهلك في استعماله لا يسقط الدين لأن استعمال المرتهن بإذن الراهن كاستعمال الراهن ولو هلك في استعمال الراهن لا يسقط شيء من الدين.وإن استرده المرتهن من الراهن بعدما لبسه الراهن فهلك يهلك بالدين . ولو كان الرهن ثوبا وأذن له بالانتفاع به فجاء الراهن يفتكه وبه خرق فقال الراهن حدث هذا في يد المرتهن قبل لبسه أو بعدما نزع الثوب عن نفسه وقال المرتهن لا بل حدث في اللبس كان القول قول المرتهن والبينة بينة الراهن.ولو قال الراهن لم يلبسه المرتهن وتخرق عنده وقال المرتهن لبسته فتخرق كان القول قول الراهن .ولو أعار المرتهن الرهن من الراهن أو آجره أو أودعه كان للمرتهن أن يسترده والإجارة باطلة.ولو كان الرهن مصحفا فأذن له الراهن بالقراءة فيه فهلك قبل أن يفرغ من القراءة لا يضمن المرتهن والدين على حاله.وإن هلك بعد فراغه من القراءة يهلك بالدين.وكذا لو كان الرهن خاتما فأدخله المرتهن في خنصره بإذن الراهن فهلك يكون أمانة لا يسقط شيء من الدين.وإن نزعه من إصبعه فهلك بعد النزع يهلك بالدين.ولو كان المرتهن أعار الرهن من الراهن فمات الراهن وعليه ديون فإن المرتهن يكون أحق بالرهن من الغرماء لأن المرتهن بسبيل من استرداده في حياته فكذلك بعد وفاته.فإن أذن المرتهن للراهن أن يزرع الأرض المرهونة بإذن المرتهن لا يبطل الرهن.وله أن يسترد الرهن فيعود رهنا ومادام في يد الراهن لا يكون في ضمان المرتهن.وولد الرهن وصوفها ولبنها يكون داخلا في الرهن لما قلنا في الزرع والثمر ولا يسقط شيء من الدين بهلاكها.والغاصب إذا سأل صاحب الغصب أن يعيره إياه لخدمه أو يرسله في حاجة فأذن له في ذلك برئ من الضمان عاد إليه بعد ذلك أو لم يعد.وإن غصب غلاما فأبرأه المالك عنه ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أن يبرأ من الضمان ويصير بمنزلة الوديعة في يده.وليس للمرتهن أن يسافر بالرهن ولا للمودع أن يسافر بالوديعة في قول محمد رحمه الله تعالى فإن فعل فهلك يصير ضامنا.وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى.ولو رهن رجل ثوبا يساوي عشرين درهما بعشرة دراهم فلبسه المرتهن بإذن الراهن فانتقص منه ستة دراهم فلبسه مرة أخرى بغير إذن الراهن فانتقص أربعة دراهم ثم هلك الثوب وقيمته عند الهلاك عشرة قالوا يرجع المرتهن على الراهن بدرهم واحد من دينه ويسقط من دينه تسعة دراهم ووجه ذلك أن الدين إذا كان عشرة دراهم وقيمة الثوب يوم الرهن عشرون درهما كان نصف الثوب مضمونا بالدين ونصفه أمانة فإذا انتقص الثوب بلبسه بإذن الراهن ستة لا يسقط شيء من الدين لأن لبس المرتهن بإذن الراهن كلبس الراهن فلا يكون مضمونا على المرتهن وما انتقص بلبسه بإذن الراهن وهو أربعة دراهم<603\3> مضمون على المرتهن فأوجب على المرتهن وهو أربعة دراهم يصير قصاصا بقدرها من الدين فإذا هلك الثوب وقيمته بعد النقصان عشرة يكون نصفها مضمونا ونصفها أمانة بقدر المضمون يصير المرتهن مستوفيا دينه وبقي درهم واحد فلهذا يرجع على الراهن بدرهم واحد.رجل رهن جارية فأرضعت صبيا للمرتهن لا يسقط شيء من دينه لأن لبن الآدمي غير متقوم.ولو كانت شاة فشرب المرتهن من لبنها كان ذلك محسوبا عليه من الدين لأن لبن الشاة متقوم.الراهن إذا أعتق العبد المرهون أو دبره أو كانت جارية فاستولدها نفذ جميع ما صنع موسرا كان الراهن أو معسرا وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن كان معسرا لا ينفذ إعتاقه وإذا نفذ إعتاقه عندنا يسعى العبد في الأقل من قيمته ومن الدين وهو حر مادام يسعى ثم المستسعى يرجع بما سعى على مولاه المعتق إلا المدبر وأم الولد فأنهما لا يرجعان على المولى والمرتهن بالخيار في التدبير إن شاء رجع على الراهن وإن شاء رجع على العبد والسعاية في التدبير يخالف السعاية في العتق من وجوه ثلاث.أحدها أن المدبر يسعى في جميع الدين لأنه يؤدي الدين من كسبه وكسبه مال المولى ولهذا لا يرجع على المولى بما يسعى ويسعى أن كان مولاه موسرا.رجل اشترى من رجل عبدا ولم يقبضه ولم ينقد الثمن فأعتق العبد وهو معسر نفذ إعتاقه ولا يسعى العبد للبائع في الثمن في قول أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف الأول.وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى آخر ا يسعى في جميع قيمته إذا كانت قيمته أقل من الثمن ثم يرجع بذلك على المشتري.رجل رهن عبدا وغاب ثم إن المرتهن وجد العبد حرا فإن كان العبد أقر بالرق عند الرهن لا يرجع المرتهن بدينه عليه.رجل اشترى من رجل عبدا ونقد الثمن أو قبض العبد وغاب البائع غيبة لا يعرف مكانه ثم ظهر أن العبد كان حرا فإن المشتري يرجع

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣٧٩