الرهن في يده وهذا قول محمد رحمه الله تعالى أيضا قال رجلان رهنا متاعا بدين عليهما فادعى المرتهن الرهن عليهما فجحدا فأقام البينة على أحدهما على هذا الوجه فإنه يستحلف الآخر بالله ما رهنه فإن نكل ثبت الرهن عليهما على أحدهما بالبينة وعلى الآخر بالنكول.وإن حلف رد المرتهن الرهن عليهما لأن الرهن لم يثبت في نصيب الحالف فيتعذر القضاء بالرهن في نصيب الآخر لأنه شائع.<601\3>ولو كان الراهن واحدا والمرتهن اثنين فقال أحدهما ارتهنت أنا وصاحبي هذا العين منك بمائة درهم وأقام البينة والمرتهن الآخر يجحد فيقول لم أرتهن والراهن يجحد الرهن فعن أبي يوسف رحمه الله تعالى فيه روايتان في رواية يرد الرهن على الراهن وفي رواية كل العين يكون رهنا للمدعي بحصته من الدين ولا يبطل الرهن بجحود صاحبه وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.وقال محمد رحمه الله تعالى أقضي ببينة المدعي رهنا وأجعله في يدي الذي أقام البينة أو في يد عدل فإذا قضى الراهن مال الذي أقام البينة أخذ الرهن.وإن هلك الرهن يذهب من الدين نصيب الذي أقام البينة.رجل عليه دين وبه رهن وكفيل كفل بإذن المديون فقضى الكفيل دين الطالب ثم هلك الرهن عند الطالب ذكر في النوازل أن الكفيل يرجع على الأصيل بما كفل لأن الرهن إذا هلك وبه وفاء بالدين يصير الطالب قابضا دينه بقض الرهن فإذا أخذ المال من الكفيل يصير قابضا بعد الاستيفاء إلا أن الكفيل إنما دفع المال إلى الطالب بإذن الأصيل وهو سفير محض في ذلك فلا يكون له أن يخاصم الطالب ولكنه يخاصم الأصيل ويرجع عليه لأنه دفع المال بأمره وهو كما لو باع شيئا وأخذ بالثمن كفيلا بأمر المشتري فأدى الكفيل الثمن ثم هلك المبيع عند البائع فإن الكفيل لا يخاصم البائع ولا يرجع عليه إنما يخاصم المشتري ثم المشتري يرجع على البائع بما دفع الكفيل إليه.رجل عليه دين لرجل وبه كفيل فأخذ الطالب من الكفيل رهنا ومن الأصيل رهنا أحدهما بعد الآخر وبكل واحد من الرهنين وفاء بالدين فهلك أحد الرهنين عند المرتهن قال زفر رحمه الله تعالى أيهما هلك يهلك بكل الدين.وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن هلك الرهن الثاني إن كان الراهن الثاني علم بالرهن الأول فإن الثاني يهلك بنصف الدين وإن لم يعلم بذلك يهلك بجميع الدين.وذكر في كتاب الرهن أن الثاني يهلك بنصف الدين ولم يذكر العلم والجهل.والصحيح ما ذكر في كتاب الرهن لأن كل واحد منهما يطالب بجميع الدين فيجعل الرهن الثاني زيادة في الرهن فينقسم الدين على الرهن الأول والثاني على قدر قيمتهما فإذا استوت قيمتهما فأيهما هلك يهلك بنصف الدين وبعض هذا مر قبل هذا.رجل أراد أن يدخل خانا فلم يدعه صاحب الخان حتى دفع إليه ثوبا فهلك عنده روي عن عصام بن يوسف أنه قال إن رهنه بأجرة البيت فالرهن بما عليه وإن أخذ منه الرهن لخوف السرقة منه فإن صاحب الخان يكون ضامنا.وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى عندي لا يضمن صاحب الخان إذا لم يكن الدافع مكرها في الدفع.
فصل في الانتفاع في الرهن