<554>بالنفس الطالب على مال لا يجب المال وهل يبرأ عن الكفالة في رواية عن أبي حفص رحمه الله تعالى يبرأ ولا يبرأ وفي رواية أبي سليمان رحمه الله تعالى ولو أن أجنبيا قال للشفيع أصالحك على كذا من الدراهم على أن تسلم الشفعة ولم يفل لي فقبل الشفيع لا يجب المال على الأجنبي ولا تبطل شفعته.ولو قال الشفيع للبائع سلمت لك بيعك أو قال للمشتري سلمت لك شراءك بطلت شفعته وإن قال لأجنبي سلمت لك شراء هذه الدار لم يكن ذلك تسليما ولا تبطل شفعته. وإن قال الشفيع للمشتري سلمت هذه الدار لك أو شفعة هذه الدار لك إن كنت اشتريتها لنفسك وقد كان المشتري اشتراها لغيره لا تبطل شفعته لأنه علق التسليم بالشرط وتسليم الشفعة إسقاط يحتمل التعليق والمعلق بالشرط لا ينزل عند عدم الشرط. ولو أن الشفيع قال للمشتري سلم لي نصف الدار بالشفعة فأبى المشتري لا تبطل شفعته وهو الصحيح. وكذا لو قال الشفيع أنا شفيع هذه الدار سلم لي نصفها بالشفعة فأسلم لك النصف الباقي فأبى المشتري لا تبطل شفعته.ولو أن البائع والمشتري قالا للشفيع أبرئنا عن كل خصومة لك قبلنا ففعل وهو لا يعلم ثبوت الشفعة بطلت شفعته قضاء ولا تبطل فيما بينه وبين الله تعالى. وهو كرجل قال لغيره اجعلني في حل ففعل ولم يعلم بما له قبله في القضاء يبرأ عما له عليه ولا يبرأ فيما بينه وبين الله تعالى.ولو أن رجلا أوصى بداره لرجل فلم يعلم به الموصى له ومات الموصي وبيعت دار بجنب دار الوصية ثم قبل الموصى له الوصية فلا شفعة للموصى له في الدار الثانية لأنه لم يملك الوصية قبل القبول فلا يكون جار الدار الثانية ولو أن الموصى له مات قبل أن يعلم بالوصية ثم بيعت الدار الثانية بجنبها فادعى ورثة الموصى له الشفعة في الدار الثانية كان لهم ذلك لأن موت الموصى له قبل القبول يكون قبولا للوصية وصارت الوصية ميراثا عنه لورثته فإذا ثبت الملك للورثة تحقق لهم سبب الشفعة وهو الجوار. وأما الحيل في إبطال الشفعة ذكر الخصاف رحمه الله تعالى فيه منها ما يكون تزهيدا عن طلب الشفعة ومنها ما يكون إبطالا أما ما يكون إبطالا فمنها أن يهب البائع الدار للمشتري ويشهد على الهبة والمشتري يهب الثمن للبائع ويشهد عليها فلا تثبت الشفعة إذا لم تكن الهبة بشرط العوض إلا أن هذه الحيلة لا يملكها بعض الناس لأنها تبرع ومن الناس من لا يملك التبرع كالأب والوصي وغيرهما. ومنها أن يتصدق بالدار على إنسان ثم المشتري يتصدق بمثل الثمن على البائع وهي والهبة سواء إلا أن في الهبة للأجنبي يملك الرجوع وفي الصدقة لا يملك الرجوع. ومنها أن <555>يهب جزأ شائعا من الدار ثم يترافعان إلى القاضي الذي يرى هبة المشاع فيما يحتمل القسمة جائزة فيحكم بجواز الهبة ثم يبيع بقية الدار منه فيكون الموهوب له مقدما على الجار. ومنها أن يهب الدار بشرط العوض إلا أن هذا على الرواية التي لا تثبت الشفعة في الهبة بشرط العوض أما في الروايات الظاهرة تثبت الشفعة في الهبة بشرط العوض فإن أراد أن لا يأخذ الشفيع في ظاهر الرواية ينبغي أن يأخذ الموهوب له الدار إلا جزأ منها ويأخذ الواهب كل العوض إلا دانقا فلا تثبت الشفعة للشفيع فإن في الهبة بشرط العوض قالوا إنما يثبت الملك للموهوب له إذا قبض الكل أما إذا لم يقبض الكل لا يثبت له الملك ولا ينقطع حق الواهب وبكون للواهب أن يرجع من غير قضاء ولا رضا روي ذلك عن محمد رحمه الله تعالى نصا فيكون هذا كالبيع بشرط الخيار للبائع وثم لا تثبت الشفعة للشفيع ما بقي حق البائع. هذا إذا كان الموهوب شيئا يحتمل القسمة فإن كان لا يحتمل القسمة كالبيت الصغير والحانوت إذا وهب منها جزأ معلوما شائعا جاز عند الكل ولا يكون للجار أن يأخذ بالشفعة. ومنها أن يشتري البناء أولا في صفقة ثم يشتري العرصة بثمن غال فلا تثبت الشفعة في البناء لأنه نقلى ولا يرغب الشفيع في أخذ العرصة بثمن غال فكان تزهيدا وكذا لو وهب البناء بأصله ثم يشتري العرصة بثمن غال وكذلك في الكروم والأراضي. وفي هذه الفصول إذا أراد الشفيع أن يحلف البائع أو المشتري بالله ما فعل ذلك فرارا عن الشفعة إن أراد تحليف البائع ليس له ذلك لأن نكوله لا يكون حجة على المشتري.وإن أراد تحليف المشتري فكذلك لأنه يدعي عليه شيئا لو أقر به لا يلزمه.ومن الحيلة أن يشتري سهما معلوما بثمن غال في صفقة ثم يشتري الباقي بثمن يسير فلا يرغب الشفيع فيما باع أولا لكثرة الثمن وبدونه لا يملك أخذ الباقي لأن المشتري يصير شريكا فيكون مقدما على الجار. ومنها أن يشتري الدار بثمن غال ثم يأخذ البائع بذلك الثمن بدلا آخر فلا يرغب الشفيع أن يأخذ الدار بالثمن لكثرته ولا يكون له أن يأخذها بالبدل الثاني لأن الثاني بدل عن الثمن لا عن الدار. وذكر الخصاف رحمه الله تعالى حيلة لم يرويها عن محمد رحمه الله تعالى وهي أن يدعي إن الدار لأبن صغير له في يد هذا الرجل ثم أن المدعي يصالح الذي في بيده
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي