تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدار على أن يدفع إليه مائة دينار ولا يقول أنها من مال ابنه على أن يسلم الذي في بيده الدار فيجوز ولا شفعة فيها لأن الأب لا يأخذ الدار بطريق المعاوضة فيقع الملك للابن دون الأب إلا أن هذا كذب فإن أراد إبطال الشفعة على وجه لا يكون كاذبا بأمر الأب مملوكا له أن يشتري الدار من صاحبها لأبن صغير لمولاه بالثمن الذي اتفقا عليه فيشتري المملوك شراء ثم إن المولى يدعي أن الدار لأبنه الصغير ولا يدعي الشراء فيكون صادقا إلا أن هذا لا يخلو عن نوع شبهة لأن الملك إنما يثبت للابن بالسبب فإذا ادعى الأب ملكا مطلقا كان مدعيا غير ذلك الملك إن الملك<556>المطلق أقوى من الملك بالسبب على ما عرف أن القضاء بالملك المطلق قضاء بالزوائد وفي القضاء بالملك بسبب لا يدخل الزوائد. والشهود إذا تحملوا الشهادة على الملك بسبب فإذا شهدوا بالملك المطلق كانت شهادتهم بالأصل والزيادة واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى أن الشاهد إذا تحمل الشهادة على الملك بسبب ثم إن البائع غصب المبيع من المشتري فجاء المشتري بالشهود وأمرهم أن يشهدوا له بالملك المطلق قال بعضهم يجوز لهم أن يشهدوا بالملك المطلق وقال بعضهم لا يجوز وكذا إذا تحملوا الشهادة على الدين بسبب هل يباح لهم أن يشهدوا على الدين مطلقا هو على هذا الخلاف أيضا والخصاف رحمه الله تعالى يقول بالجواز. ومن جملة الحيل أن يقر البائع بجزء معلوم من الدار للمشتري ثم يبيع الباقي منه إلا أن هذا يكون على الاختلاف أيضا فإنهم اختلفوا أن الإنسان إذا أقر لغيره بعين هل يثبت الملك للمقر له بالإقرار قال بعضهم لا يثبت لأن الإقرار ليس من أسباب الملك ولهذا لا يصح من العبد المأذون. ولو كان الإقرار من أسباب الملك كان الإقرار تمليكا بغير عوض والعبد المأذون لا يملك ذلك. ومن الحيل أن يوكل المشتري رجلا بالشراء فيشتري الوكيل ويغيب فلا يكون الموكل خصما للشفيع إلا أن هذا على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يكون الموكل خصما للشفيع ليطلب منه الشفعة فإنه ذكر في المأذون إذا اشترى الرجل دارا وباع من آخر وغاب المشتري الأول ثم جاء الشفيع وأراد أن يأخذ بالبيع الأول على قول محمد رحمه الله تعالى لا يملك ذلك وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يملك ذلك. وعلى هذا الخلاف العبد المأذون المديون إذا باعه مولاه بغير إذن الغرماء فغاب بحضر الغرماء لا خصومة لهم مع المشتري في قول محمد رحمه الله تعالى وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى للغرماء أن يخاصموا المشتري. ومن الحيلة في الشفعة أن يآجر المشتري من البائع ثوبا ليلبسه يوما إلى الليل بجزء من مائة جزء من الدار فمضى اليوم ثم يبيع بقية الدار من صاحب الثوب فلا تكون الشفعة للشفيع. أما في الجزء الأول فلان صاحب الثوب ملك الجزء بالمنفعة وأما في بقية الدار فلأن صاحب الثوب صار شريكا في الدار فكان مقدما على الجار ومنها أن يستأجر صاحب الدار الذي يريد شراء الدار بعشر الدار على أن يسقيه فإذا سقاه في ذلك المجلس أو في غيره يملك عشر الدار فلا يكون للشفيع حق الشفعة وهو أولى من الجار جعل الأجرة هاهنا بمنزلة المهر. وفي المبسوط جعل الأجرة بمنزلة المبيع فإنه قال لو كانت الأجرة عبدا فباعه قبل القبض لا يجوز. ولو استحق العبد الذي هو أجر الدار بطل العقد. والخصاف رحمه الله تعالى جعل الأجر بمنزلة المهر. ومن الحيلة أنه إذا أراد أن يبيع الدار بعشرة آلاف درهم يبيعها بعشرين ألف ثم يقبض تسعة آلاف وخمسمائة ويقبض بالباقي عشرة دنانير أو أقل أو أكثر. ولو أراد <557>الشفيع أن يأخذها يأخذها بعشرين ألفا فلا يرغب في الشفعة. ولو استحقت الدار على المشتري لا يرجع المشتري بعشرين ألفا وإنما يرجع بما أعطاه لأنه إذا استحقت الدار يظهر أنه لم يكن عبه ثمن الدار فيبطل الصرف كما لو باع الدنانير بالدراهم التي للمشتري على البائع ثم تصادقا إنه لم يكن له عليه دين فإنه يبطل الصرف. ومن حيلة إبطال الشفعة أن يقول المشتري للشفيع أني اشتريت الدار من فلان بكذا فأبيعها منك بكذا فاشتر أو يقول زدني في الثمن كذا وخذ أو يقول عاوضها لي بدار أخرى أو يقول أني أوليكها فإن أحببت أن أوليكها بالثمن الذي اشتريتها وليتكها فقال الشفيع فولنيها فإنه تبطل الشفعة. وكذا لو بعث المشتري للشفيع رجلا يقول للشفيع ذلك فقال الرجل المبعوث للشفيع أن فلانا اشترى هذه الدار بكذا وهو يقول لك إن أحببت أن أوليكها بما اشتريتها به وليتكها وقال الشفيع نعم وليتها فإنه تبطل شفعته. ولو بعث المشتري إلى الشفيع رجلا فقال للشفيع قد كنت اشتريت من فلان معني البائع هذه الدار قبل شراء هذا الرجل فقال الشفيع نعم بطلت الشفعة لأن الشفيع أقر أن شراء هذا المشتري لم يصح فلم تثبت به الشفعة. وكذا لو قال ذلك الرجل للشفيع هذه الدار لك ولم يكن لفلان البائع فقال الشفيع نعم بطلت شفعته لأنه لما ادعى الملك لنفسه فقد أقر بأنه لا شفعة له. ولو

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣٤٨