القاضي له بالدار المغصوبة على الغاصب ولا يقضى له بالشفعة حتى لأن نكول الغاصب يكون حجة على الغاصب دون المشتري *وإن حلف الغاصب ونكل المشتري قضى القاضي له بالشفعة ولايقضي له بالدار المغصوبة لأن نكول أحدهما يكون حجة عليه دون الآخر *وإذا توجه القضاء بالشفعة فإن القاضي لا يقضي بالشفعة حتى يحضر الشفيع الثمن فإن قال الشفيع اقض لي بالشفعة ودعها على حالها ولا تسلم حتى اتيك بالثمن قالمحمد رحمه الله تعالى لا يجيبه القاضي إلى ذلك فإن قال الشفيع إن لم أجئ بالثمن إلى ثلاثة أيام فأنا بري من الشفعة فلم يجئ بالثمن إلى ذلك الوقت ذكر ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى أنه تبطل شفعته لأن تسليم الشفعة اسقاط محض ويصبح تعليقه شرط * وقال بعض المشايخ رحمهم الله تعالى لا تبطل شفعته وهو الصحيح لأن الشفعة إذا ثبتت بطلب المواثبة والإشهاد وتأكدت لا تبطل ما لم يسلم بلسانه * وكذا لو قال المشتري للشفيع هاتي الدراهم وخذ شفعتك فإن امكنه احضار الدراهم في ثلاثة أيام ولم يحضر بطلت شفعته عند محمد رحمه الله تعالى *ولو أن الشفيع أحضر الدنانير والثمن دراهم اختلفوا فيه* والصحيح أن لا تبطل شفعته * الوكيل بشراء الدار إذا كان شفيعا قالوا هو يطلب الشفعة من الموكل وليس هو كمن اشترى لنفسه وهو شفيع فإن لا يحتاج إلى الطلب قالوا لو قيل بأن الوكيل يقوم مقام الموكل في هذا حتى لا يحتاج إلى الطلب لا يبعد والأول أعجب * الوكيل بالشراء إذا اشترى فجاء الشفيع يطلب الشفعة من الوكيل قال بعضهم إن كان الوكيل يسلم الدار إلى الموكل لا يصح الطلب منه وهكذا روي عن محمد رحمه الله تعالى أن الوكيل لا يبقى خصما بعد التسليم إلى الموكل وإن كان الوكيل لم يسلم إلى الموكل يصح الطلب منه وهو خصم *وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى والقاضي الإمام علي السغدي رحمه الله تعالى صح الطلب منه سلم أو لم يسلم لأنه في حكم الحقوق عاقل لنفسه فكان بمنزلة المشتري والمشتري يكون خصما في طلب الشفعة كانت الدار في يده أو لم تكن *رجل اشترى دارا بالكوفة بكر حنطة بغير عينه فخاصمه الشفيع إلى القاضي بمرو والدار في الكوفة أو بمرو وقضى القاضي له بالشفعة ذكر في النوادر أن كانت قيمة الكر في الموضعين سواء أعطاه الشفيع الكر حيث قضى له بالشفعة * وإن كانت القيمة متفاضلة فإن كان الكر في الموضع الذي يريد الشفيع أن يعطي أعلى قيمة كذلك إلى الشفيع يعطيه حيث شاء وإن كان أرخص ورضي المشتري بذلك فكذلك يعطيه الشفيع حيث شاء وإن لم يرض المشتري حياته بذلك أعطاه الشفيع في الموضع الذي تكون قيمة الكر فيه مثل قيمته في موضع الشراء *رجل اشترى أرضا بمائة درهم ورفع منها التراب وباع التراب بمائة درهم ثم جاء الشفيع وطلب الشفعة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يأخذ الشفيع الأرض بنصف الثمن وهو خمسون درهما يقسم الثمن على قيمة الأرض قبل رفع التراب وعلى قيمة التراب المرفوع ثم يطرح عن الشفيع قيمة التراب وقال القاضي الإمام علي السفدي رحمه الله تعالى لا يطرح عن الشفيع نصف الثمن وإنما يطرح عنه بحصة النقصان *
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي