في يد المدعي يطلب الشفعة ليست له كلف المدعي إقامة البينة على أن تلك الدار التي في يديه له فإن أقام البينة على الملك يستحق بها الشفعة وإن لم يكن له بينة على الملك ولكن قال إن المشتري يعلم أنها لي حلف المدعى عليه بالله ما تعلم أن الدار التي في المدعى عليه بجنب الدار التي اشتريتها له فإن حلف لا سبيل له عليه إلا أن يقيم المدعي البينة على الملك وإن نكل لزمته الشفعة *وإن قال المشتري إني قد اشتريت هذه الدار التي يريد أن يأخذها بالشفعة منذ سنة وقد علم هذا المدعي بشرائي ولم يطلب الشفعة يقول القاضي للمدعي متى اشترى هو هذه الدار فإن قال المدعي طلبت الشفعة حين كان صحيحا وكفاه ذلك فإن قال المشتري ماطلبت حين علمت كان القول قول الشفيع وإن قال الشفيع علمت منذ سنة وطلبت وقال المشتري لم تطلب كان القول قول المشتري وهو كالبكر إذا تزوجت فبلغها الخبر فردت فاختصما إلى القاضي فقال الزوج حين بلغها الخبر سكتت وقالت رددت حين علمت كان القول قولها* وإن قالت علمت يوم كذا ورددت لا يقبل قولها * ولو قال الشفيع لم أعلم بالشراء إلا الساعة كان القول قوله وعلى المشتري البينة أنه علم قبل ذلك ولم يطلب * ولو قال المشتري أنه لم يطلب الشفعة حتى لقيني وقال الشفيع طلبت الشفعة كان القول قول المشتري ويحلف بالله أنه لم يطلب الشفعة حتى لقيك *ولو قيل للشفيع متى علمت فقال أمس أو في يومي قبل هذه الساعة لا يقبل قوله إلا ببينة *ولو أن رجلا ادعى شفعة بالجوار فأنكر المدعى عليه وقال لا شفعة له كان القول قوله ويحلف بالله ما لهذا قبلك شفعة في هذه الدار على قول من يرى الشفعة بالجوار ولا يحلف بالله ما لهذا قبلك شفعة في هذه الدار لأنه لو حلف على هذا الوجه والأموال يحلف بالله بناء على مذهبه فيفوت حق المدعي *ولو أن دارين متلازقين لرجلين فتصدق صاحب احدى الدارين بالحائط الذي يلي جاره على رجل بما تحته من الأرض وقبض المتصدق عليه باع داره من المتصدق عليه ذكر الناطقي رحمه الله تعالى أنه لا يبقى الجار شفيعا فإن طلب الجار يمين المشتري بالله ما فعل صاحب الدار ذلك ضرارا أو فرارا من الشفعة على وجه التلجئة كان له ذلك لأنه ادعى عليه معنى لو أربه لزمه ويحلف فإن حلف لا شفعة له وإن نكل كان له الشفعة لأنه أقر أنه جار ملازق * رجل اشتى من رجل عشر أرض أو دار بثمن كثير ثم اشترىتسعة أعشارها بثمن قليل كان للجار حق الشفعة في البيع الأول دون الثاني لأنه بالبيع الأول صار شريكا في نفس البقعة فيكون هو أولى من الجار في البيع الثاني فإن أراد الشفيع أن يحلفه بالله ما أردت لذلك ابطالا لشفعتي قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يحلفه على هذا الوجه لأنه لو أقر به لا يلزمه شيء لكن لو أراد المشتري يحلفه بالله أن الأول ما كان تلجئة كان له ذلك لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به يلزمه فكان له أن يحلفه على هذا الوجه *قال وما ذكر في الأصل أن الشفيع إذا أراد الاستحلاف أنه لم يرد به إبطال الشفعة كان له ذلك أي إذا ادعى أن البيع كان تلجئة *رجلان تبايعا بيعا فطلب الشفيع الشفعة بحضرة البائع والمشتري فقال كان البيع بيننا بيع معاملة وصدقه المشتري في ذلك قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى فهما لا يصدقان على الشفيع إلا أن يكون البيع بثمن لا يباع مثل ذلك المبيع بذلك الثمن لقلته فحينئذ يكون البيع بيع معاملة ولا يكون للشفيع فيه الشفعة ألا ترى أنه لو جرى هذا الاختلاف بين البائع والمشتري فقال البائع بعته معاملة وقال المشتري لا بل كان البيع بيع رغبة إن كان البيع بثمن لا يباع مثل ذلك المبيع بمثل ذلك الثمن لقلته كان القول قول البائع وإن لم يكن كذلك كان القول قول المشتري وكذلك إذا وقع الاختلاف بينهما وبين الشفيع * وقال الإمام علي السغدي رحمه الله تعالى وإن باع بما لا يباع بمثله لا يصدقان على الفيع أيضا لأن هذا قول العوام إن الثمن إذا كان بحيث لا يباع بمثله لا يجوز *رجل اشترى دارا لابنه الصغير فأراد الشفيع أن يأخذ بالشفعة واختلفا مع الشفيع في الثمن كان القول قول الأب لأنه ينكر حق التمليك بما ادعى من الثمن ولا يمين على الأب لأن فائدة الاستخلاف الإقرار بما ادعى الشفيع لا يصح إقراره على الصغير *رجل له دار غصبها منه غاصب والغاصب يحجد ملك المغصوب منه فبيعت بجنب الدار هذه الدار والمغصوب منه شفيع هذه الدار المبيعة والمشتري يجحد الشفعة ويجحد أن الدار المغصوبة له قال ابن مقاتل رحمه الله تعالى يطلب المغصوب منه شفعة الدار المبيعة ثم يخاصم المشتري والغاصب إلى القاضي ويقول هذا الرجل اشترى هذه الدار وقد طلبت منه الشفعة ولي شفعتها بهذه الدار التي غصبني هذا الغاصب فإن أقام البينة أن الدار المغصوبة له قضى القاضي له بالدار المغصوبة وبالشفعة أيضا*وإن لم يكن له بينة حلف الغاصب والمشتري فإن نكل اليمين وحلف المشتري قضى
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي