تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو أن المشتري كبس الأرض بعدما رفع منها التراب فأعادها كما كانت قبل أن يحضر الشفيع قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يقال للمشتري ارفع من الأرض بقدر ما أحدثت فيها ثم يكون الجواب فيه على ماقلنا*المشتري إذا شفع إلى الشفيع واستمهله شهرا فأمهله ثم رجع الشفيع وطالبه في الحال كان له ذلك * المشتري مع الشفيع إذا اختلفا في الثمن كان القول قول المشتري مع يمينه * وإن أقاما البينة على ماادعى يقضي ببينة الشفيع في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى *وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى البينة ببينة المشتري *الشفيع إذا أخذالدار من البائع كانت عهدته على البائع *وإن أخذها من المشتري كانت عهدته على المشتري *وللشفيع خيار الرؤية وله أن يرد بالعيب وهو بمنزلة المشتري في ذلك * وإن كان المشتري اشترى الدار على أن البائع برئ من كل عيب بها أو كان بها عيب علم المشتري بذلك ورضي كان للشفيع أن لا يرضى بالعيب ويرد * الشفيع إذا أخذ الدار بالشفعة وبنى فيها ثم استحقت الدار رجع الشفيع بالثمن على من أخذ منه الدار ولا يرجع بقيمة البناء على أحد بخلاف المشتري فإن المشتري كما يرجع بالثمن على البائع يرجع بقيمة البناء أيضا *الشفيع إذا وكل رجلا بأخذ الشفعة جاز له توكيله فإن قال المشتري بعدما أثبت الوكيل الشفعة أنا أريد يمين الشفيع أنه لم يسلم الشفعة يقال له سلم الدار إلى الوكيل واتبع الموكل وحلفه وهو كالوكيل يقبض الدين إذا ادعى المديون أن الموكل أبرأه عن الدين فإنه يؤمر بدفع الدين إلى الوكيل ويقال له اتبع الموكل وحلفه على ما تدعي * رجل اشترى دارا بالجياد ونقد الزيوف فتجوز به البائع فإن الشفيع يأخذ بالجياد لأنه اشتراه بالجياد *رجل اشترى أرضا بمائة درهم وقبضها فحضر الشفيع وطلب الشفعة وسلمها إليه المشتري بمائة درهم ثم إن المشتري نقد الثمن للبائع فوهب له البائع منها خمسة بعدما أخذ المائة فعلم الشفيع بالهبة ليس له أن يسترد شيئا من المشتري من الثمن * ولو أن البائع وهب من المشتري خمسة من الثمن قبل قبض الثمن والمسألة بحالها كان للشفيع أن يسترد من المشتري ما وهب له من البائع لأن هبة الشيء من الثمن قبل قبض الثمن حط والحط يلتحق بأصل العقد فكان للشفيع أن يسترد من المشتري بقدر ما حط عنه البائع أما بعد قبض الثمن هبة البعض ليس بحط بل هو تمليك مبتدأ كأنه وهب له مالا آخر * الوكيل بالبيع إذا باع الدار بألف ثم إن الوكيل حط عن المشتري مائة من الثمن صح حطه ويضمن قدر المحطوط للآمر ويبرأ المشتري عن المائة ويأخذ الشفيع الدار بجميع الثمن لأن حط الوكيل لا يلتحق بأصل العقد * رجل اشترى نصفا شائعا من الدار أو جزأ شائعا منها ثم أن المشتري قاسم البائع وحضر الشفيع فإن كانت القسمة بقضاء القاضي فإن الشفيع يأخذ من المشتري ما صار له بعد القسمة وليس له أن يبطل القسمة رواية واحدة * وإن كانت القسمة بغير قضاء هل له أن يبطل القسمة فيه روايتان * والصحيح أنه لا يبطل وله أن يأخذ بالشفعة ما صار للمشتري *ولو أرجلين اشتريا دارا وهما شفيعان ولهما شفيع ثالث أيضا فاقتسم المشتريان ثم حضر الشفيع الثالث كان له أن يبطل القسمة كانت القسمة قضاء أو بغير قضاء *رجل اشترى دارا ولها شفيعان أحدهما غائب فطلب الحاضر الشفعة فضى له القاضي ثم جاء الشفيع الثاني فإن الشفيع الثاني يطلب الشفعة من الشفيع الحاضر الذي قضى له القاضي لا من المشتري لأن الشفيع الأول قام مقام المشتري هذا إذا طلب الشفيع الحاضر جميع الدار بالشفعة فإن طلب النصف على ظن أنه لا يستحق إلا النصف بطلت شفعته وكذا لو كانا حاضرين فطلب كل واحد منهما الشفعة بالنصف بطلت شفعتهما لأن كل واحد منهما لما يطلب الكل بطلت شفعته في النصف الذي لم يطلب وإذا بطلت شفعته في النصف بطلت في الكل *رجل باع دارا وهي في إجارة رجل والمستأجر شفيعها جاز البيع في حق البائع والمشتري ويتوقف في حق المستأجر فإن أجاز المستأجر البيع نفذ البيع لزوال ما يوجب التوقف ويكون للمستأجر أن يأخذ الدار بالشفعة *وهو بخلاف ما لو باع دارا على أن يكفل فلان بالثمن أو بالدرك وفلان شفيع الدار فكفل الشفيع بطلت شفعته لأن الكفالة إذا شرطت في البيع كان تمام البيع بالكفالة فيصير الكفيل بمنزلة البائع أما ههنا البيع كان تاما جائزا بين البائع والمشتري فلا يصير المستأجر بالإجازة بمنزلة البائع فلا تبطل شفعته *ولو أن المستأجر لم يجز البيع لكنه طلب الشفعة كان طلب الشفعة فسخا للإجارة *رجل اشترى دارا فحضر الشفيع وأراد أن يأخذ الدار فقال المشتري أحدثت فيها هذا البناء وقال الشفيع لا بل اشتريتها مبنية كما هي كان القول قول المشتري وإن أقاما البينة كانت بينة الشفيع أولى *وكذا لو اشترى أرضا فحضر الشفيع فأراد أن يأخذ الدار وفيها أشجار واختلفا على هذا الوجه وإنما يكون القول قول المشتري إذا لم يكن مكذبا ظاهرا وإن كان مكذبا

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣٤٣