طلب الشفعة ثلاثة طلب المواثبة وطلب الإشهاد وطلب التملك أما طلب المواثبة فوقته فور علم الشفيع بالبيع إن أخبره بالبيع رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل عدل فسكت هنيهة ولم يطلب الشفعة بطلت شفعته * وإن أخبره بالبيع رجل واحد غير عدل أو امرأة أو عبد أو صبي ولم يطلب الشفعة لا تبطل شفعته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وفي قول صاحبيه رحمهما الله تعالى تبطل لأن الشرط هو الطلب فور العلم بالبيع وعندهما الإعلام يحصل بخبر الواحد عدلا كان أو لم يكن حرا كان أو عبدا صبيا كان أو بالغا * وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يشترط للعلم أحد شرطي الشهادة وهو العدد أو العدالة * وقد مر هذا في البكر إذا زوجت وأخبرت بالنكاح وسكتت * وروى هشام عن محمد رحمه الله تعالى أنه يشترط الطلب في مجلس العلم فإن طلب في مجلسه صح وإن قام عن مجلسه قبل الطلب بطلت شفعته وبه أخذ الكرخي رحمه الله تعالى قال وهذا بمنزلة خيار المخيرة والأمر باليد وقبول البيع وذلك يبقى إلى أن يوجد الاعراض * وفي ظاهر الرواية يشترط الطلب فور العلم * واختلفوا في لفظ هذا الطلب قال بعضهم يقول طلبت الشفعة وأنا طالبها وأطلبها * وقال بعضهم يطلب بلفظ الماضي أو المستقبل ولا يجمع بينهما * وقال بعضهم يقول أطلب الشفعة وآخذها ولا يقول طلبت الشفعة وأخذتها فإن قال ذلك بطلت الشفعة لأن ذلك كذب محض * وقال بعضهم لا يقول أطلب الشفعة وآخذها لأن ذلك عدة قال وقوله طلبت الشفعة وأخذتها يذكر للحال عرفا كقوله بعت واشتريت * والصحيح أنه إذا طلب بأي لفظ طلب بالماضي أو المستقبل يصح طلبه وهو اختيار الفقيه أبي الليث والشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل رحمهم الله تعالى * وحكى عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لو أن قرويا قال شفعة شفعة كان طلبا * وكذا لو قال شفعة مراست خواشتم ويافتم * وقال بعضهم لو قال الشفيع الشفعة لي أطلبها وآخذها بطلت شفعته لأن قوله لي لغو لا يحتاج إليه * وعن بعض المشايخ رحمهم الله تعالى إذا قال الشفيع للمشتري حين لقيه أنا شفيعك آخذ منك الدار بالشفعة تبطل شفعته كما لو قال للمشتري حين لقيه كيف أصبحت أو كيف أمسيت * وذكر الناطفي رحمه الله تعالى إذا علم الشفيع بالبيع فقال الحمد لله قد ادعيت شفعتها أو قال سبحان الله لا تبطل شفعته * وكذا لو قال للمشتري حين لقيه السلام عليك ورحمة الله وبركاته طلبت الشفعة أو قال كيف أصبحت أو كيف أمسيت أو قال الله أكبر أو عطس صاحبه فشمته ثم طلب الشفعة صح طلبه * ولو سأله شيئا من الحوائج ثم طلب تبطل شفعته وقال الناطفي رحمه الله تعالى على قياس قوله سبحان الله أو كيف أصبحت أو كيف أمسيت إذا قال للمشتري حين لقيه أطال الله بقاؤك ثم طلب الشفعة لا تبطل شفعته * وعن الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى رجل اشترى دارا فلقيه شفيعها والمشتري واقف مع ابنه فسلم الشفيع على ابنه قبل أن يطلب الشفعة تبطل شفعته وإن سلم على المشتري لا تبطل شفعته قال لأن الشفيع محتاج إلى الكلام مع المشتري فكان محتاجا إلى السلام عليه لأن الكلام قبل السلام مكروه * ولو قال الشفيع للمشتري شفاعت خواهمي قالوا تبطل شفعته لأن هذا اللفظ طلب الشفاعة لا طلب الشفعة * رجلان ورثا عن أبيهما أجمة وأحد الوارثين بعينه لم يعلم بالميراث ولم يعلم بأن له فيها نصيبا فبيعت أجمة أخرى بجنب هذه الأجمة فلم يطلب هو الشفعة فلما علم أن له فيها نصيبا طلب الشفعة في الأجمة المبيعة قالوا تبطل شفعته لأن شرط تأكد الشفعة طلب المواثبة عند العلم بالبيع فإذا لم يطلب والجهل ليس بعذر فلا تبقى له الشفعة * شفيع ظن أن مشتري الدار فلان فسكت ولم يطلب الشفعة فإذا علم أن المشتري غير فلان كان له الشفعة * وقال بعضهم إذا توهم الشفيع أن المشتري فلان فسكت ثم علم أن المشتري غيره فطلب لا يصح طلبه * ولو قيل للشفيع ابتيعت دار كذا فقال من اشتراها أو قال بكم اشتراها فلما أخبر بذلك قال طلبت الشفعة صح طلبه وكذا لو قيل للشفيع بيعت دار كذا بألف درهم فسكت ثم علم أنمها بيعت بخمسمائة درهم كان له الشفعة * دار بيعت بجنب دار رجل والجار يزعم أن رقبة الدار المبيعة له ويخاف أنه لو ادعى رقبتها تبطل شفعته لأن مالك الدار لا يكون شفيعا * وإن ادعى الشفعة لا يمكنه دعوى الدار أنها له ماذا يصنع حتى لا تبطل شفعته قالوا يقول هذه الدار داري وأنا أدعي رقبتها فإن وصلت إليها وإلا فأنا على شفعتي فيها لأن هذه الجملة كلام واحد فلم يتحقق السكوت عن طلب الشفعة * صغيرة أدركت وثبت لها خيار البلوغ والشفعة إن قالت طلبت الشفعة واخترت نفسي أو قالت اخترت نفسي وطلبت الشفعة صح الأول وبطل الثاني * فإن قالت طلبت حقين لي الشفعة والخيار صح كلاهما * إذا سمع الشفيع بيع الدار فسكت قالوا لا تبطل شفعته ما لم يعلم المشتري الثمن كالبكر
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي