بقية ذلك المال قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى الصلح باطل في قول محمد رحمه الله تعالى وعليه أداء ما حطا علنه * وأما في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن لم يكن له وارث سوى الابن جاز الصلح بعد أن يكون الباقي من المال ما يحج به عن الميت * فإن كان مع الابن وارث آخر جاز الصلح في حصة الابن ولا يجوز في حصة سائر الورثة وقال الشيخ القاضي الإمام علي السغدي رحمه الله تعالى جواب أبي حنيفة رحمه الله تعالى مشكل * وإنما أجاز لأن هذا المال في الحقيقة مال الوارث لزوال ملك الميت والانتقال إلى ملك الوارث * وإنما بقي على حكم ملك الميت لحاجة الميت فقبل أن يصرف إلى حاجة الميت يكون المال مال الوارث فإذا لم يحصل غرض الميت بقي المال على ملك الوارث * ولهذا لو أفرز الوارث أو الوصي الثلث لتنفيذ وصايا الميت فهلك المال في يد الوصي يهلك من جميع المال فإذا صالح الوارث على بعض ذلك المال كان صلحا عن مال نفسه والله أعلم
(* كتاب الشفعة *)
الشفعة حق شرع لمن كان شريكا أو جارا عند البيع تثبت في العقار بالبيع وتتأكد بالطلب وتملك بالقضاء أو التسليم أما البيع الذي تثبت به الشفعة هو الجائز الذي يزيل ملك البائع * فإن كان في البيع خيار فإن كان الخيار للمشتري كان فيه الشفعة وإن كان الخيار للبائع أو لهما جميعا فلا شفعة فيه ما لم يسقط الخيار * وخيار الرؤية والعيب لا يمنع ثبوت الشفعة ولا شفعة في البيع الفاسد وإن اتصل به القبض ما لم يبطل حق البائع في الاسترداد * ولا شفعة فيما يملك بغير بدل أو ببدل ليس بمال نحو الميراث والهبة والنكاح والإجارة بأن جعل الدار أجرا أو بدل الخلع بأن اختلعت المرأة من زوجها على دار * ولا شفعة في عقار ملك بالصلح عن القصاص في النفس أو فيما دون النفس * ولو وهب دارا بشرط العوض فلا شفعة فيها ما لم يتقابضا فإذا تقابضا وجبت الشفعة فيأخذ الشفيع الدار بمثل العوض إن كان العوض مثليا وإن لم يكن فبقيمته * وإن كانت الهبة بغير شرط العوض ثم عوضه بعد الهبة فلا شفعة فيها ولو بيعت الدار بثمن مؤجل إن أراد الشفيع أن يأخذ الدار في الحال بالثمن المؤجل لم يكن له ذلك ويكون له الخيار إن شاء أخذها بثمن حال وإن شاء ينتظر حلول الأجل فإذا حل الأجل يأخذها بالثمن الحال * وإن أراد الانتظار إلى حلول الأجل وقد كان طلب طلب المواثبة فإنه يطلب طلب الإشهاد فإن لم يطلب وانتظر حلول الأجل بطلت شفعته * وكذا لو بيعت الدار على أن المشتري بالخيار ولم يطلب الشفيع طلب الإشهاد بطلت شفعته * والمسلم والكافر والكبير والصغير والذكر والأنثى في الشفعة لهم وعليهم سواء * وكذا العبد المأذون والمكاتب ومعتق البعض والخصم عن الصبيان في الشفعة لهم وعليهم آباؤهم وأوصياء الآباء عند عدمهم والأجداد من قبل الأب عند عدمهم فإن لم يكن فأوصياء الأجداد فإن لم يكن فالإمام والحاكم يقيم لهم من ينوب عنهم في الخصومة والطلب * والشفعة على عدد الرؤوس عندنا قلت الانصباء أو كثرت * ومن باع دارا وهو شفيعها بدار له أخرى فلا شفعة له فيها باعها لنفسه أو كان وكيلا في البيع أو قيما أو وصيا * ولو اشترى الأب دارا لنفسه وولده الصغير شفيعها ليس للصبي إذا بلغ أن يأخذها بالشفعة * ولو باع الأب داره وولده الصغير شفيعها كان للصبي أن يأخذها بالشفعة إذا بلغ * ولو باع المضارب دارا من المضاربة ورب المال شفيعها لا شفعة له فيها * ولو باع المضارب دارا لغير المضاربة كان لرب المال أن يأخذها بالشفعة بدار من المضاربة وتكون له خاصة * ولو باع رب المال دارا له خاصة والمضارب شفيعها بدار من المضاربة فإن كان فيها ربح فله أن يأخذها لنفسه بالشفعة وإن لم يكن فيها ربح فلا يأخذ * وإذا بيعت الدار بجنب دار مشتركة بين رجلين كان لكل واحد من الشريكين فيها الشفعة وتسليم أحدهما للشفعة يصح في حق نفسه دون صاحبه * ولو باع الرجل دارا وعبده المأذون شفيعها فإن كان على العبد دين فله الشفعة وإن لم يكن ولا شفعة له * ولو باع العبد المأذون دارا والمولى شفيعها فإن لم يكن على العبد دين فلا شفعة للمولى وإن كان عليه دين فلمولاه الشفعة * فلو باع المولى دارا ومكاتبه شفيعها كان له الشفعة * وإن باع المكاتب ومولاه شفيعها كان له الشفعة أيضا * ولو مات الشفيع لا يكون لورثته الشفعة * وإن مات البائع والمشتري والشفيع حي كان له الشفعة
(* فصل في الطلب *)