كل واحد منهما وصى على ماسمي له لايدخل الآخر معه * وكذا لو أوصى بميراثه في بلد كذا إلى رجل وبميراثه في بلدة أخرى إلى آخر قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إذا جعل الرجل رجلا وصيا على ابنه وجعل رجلا آخر وصيا على ابنته أو جعل أحدهما وصيا في ماله الحاضر وجعل رجلا آخر وصيا في ماله الغائب فإن كان شرط أن لايكون كل واحد منهما وصيا فيما أوصى إلى الآخر يكون الأمر على ما شرط عند الكل وإن لم يكن شرط ذلك فحينئذ تكون المسئلة على الاختلاف والفتوى على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رجل أوصى إلى وارثه جاز فإن مات الوصي بعد موت مورثه وأوصى إلى رجل آخر إن قال هذا الوارث الذي أوصى إليه جعلتك وصيا في مالي وفي مال الميت الأول الذي أنا وصيه فإن الوصي الثاني يكون وصيا في التركتين جميعا * ولو أن هذا الوارث الذي هو وصي قال للثاني أوصيت إليك ولم يزد على هذا كان الثاني وصيا في التركتين عندنا * ولو قال هذا الوارث للثاني أوصيت إليك في تركتك عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه وصي في التركتين جميعا * وقال صاحباه رحمهما الله تعالى هو وصي في تركة الميت الثاني خاصة * مريض خاطب جماعة وقال لهم افعلوا كذا وكذا بعد وفاتي فإن قبلوا كانوا كلهم أوصياء * وإن سكتوا حتى مات الموصي ثم قبل بعضهم فإن كان القابل اثنين أو أكثر كانوا أوصياء يجوز لهم تنفيذ وصية الميت فإن قبل واحد من الجماعة يصير هو وصيا أيضا إلا أنه لا يجوز له تنفيذ وصية الميت ما لم يرفع الأمر إلى الحاكم فيقيم الحاكم معه آخر ويطلق له الحاكم أن يتصرف بنفسه لأن هذا بمنزلة ما لو أوصى إلى رجلين فلا ينفرد أحدهما بالتصرف * رجل أوصى إلى أعمى أو محدود في قذف جاز ذلك * ولو أوصى إلى فاسق مخوف عليه في ماله ذكر في الأصل أن الوصية باطلة قالوا معناه يخرجه القاضي من الوصية * روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى إذا أوصي إلى فاسق ينبغي للقاضي أن يخرجه عن الوصية ويجعل غيره وصيا إذا كان هذا الفاسق ممن لا ينبغي أن يكون وصيا * ولو أن القاضي أنفذ الوصية فقضى هذا الوصي دين الميت وباع كما يبيع الأوصياء قبل أن يخرجه القاضي كان جميع ما صنع جائزا * وإن لم يخرجه القاضي حتى تاب وأصلح تركه القاضي وصيا على حاله * ولو أوصى مسلم إلى ذمي أخرجه القاضي من الوصية ويجعل مكانه مسلما فإن قاسم الذمي الوصي على الصغير قبل أن يخرجه القاضي جازت قسمته قبل قسمة الوصي المسلم * الأب إذا كان مفسدا قال محمد رحمه الله تعالى يجوز بيعه على الصغير ويؤخذ منه الثمن ويوضع على يدي عدل * رجل أوصى إلى عبد غيره فباع هذا العبد شيئا من التركة أو تصدق جاز بيعه وصدقته * ولو أوصى إلى عبد نفسه فإن كانت الورثة كلهم صغارا جازت الوصية في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا تجوز في قول صاحبيه رحمهماالله تعالى ولو كانت الورثة كبارا وصغارا فإن القاضي يخرجه عن الوصية * وإن كان الكل كبارا كانت الوصية باطلة * ولو أوصى مسلم إلى حربي ثم أسلم الحربي كان وصيا على حاله وكذا إذا أوصى إلى مرتد فأسلم * ولو أوصى إلى عاقل فجن الموصى إليه جنونا مطبقا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ينبغي للقاضي أن يجعل مكانه وصيا للميت فإن لم يفعل القاضي حتى أفاق الوصي كان وصيا على حاله * ولو أوصى إلى صبي أو معتوه أو مجنون مطبق لم يجز أفاق بعد ذلك أم لم يفق * ولو باع المرتد مال ابنه الصغير المسلم ثم أسلم المرتد روى ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى أنه يجوز بيعه إذا ظهر من الوصي خيانة وقال بعضهم القاضي يجعل معه آخر ولا يعزله * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى القاضي يسأل عنه في السر فإن كان ما ذكر فيه صدقا فإن القاضي يجعل مكانه غيره * رجل أوصى إلى رجل واستأجره بمائة درهم لإنفاذ وصيته قالوا هذا لا يكون إجارة لأن الوصي إنما يصير وصيا بعد موت الموصي والإجارة تبطل بموت المستأجر * وإذا لم يكن إجارة يكون صلة فيعطى له من الثلث * رجل قال لغيره لك أجر مائة درهم على أن تكون وصيا اختلفوا فيه * قال نصير رحمه الله تعالى الإجارة باطلة ولا شيء له * وقال ابن سلمة رحمه الله تعالى الشرط باطل والمائة تكون وصية له ويكون هو وصيا وبه أخذ الفقيه أبو جعفر وأبو الليث رحمهما الله تعالى * وفي النوازل رجل قال لآخر استأجرتك على أن تنفذ وصاياي بكذا فهذه ليست بإجارة إنما هي وصية بشرط العمل فإن عمل وأنفذ الوصايا استحق الوصية وإلا فلا * وليس للوصي أن يؤاجر نفسه من اليتيم لأن تصرف الوصي مع اليتيم إنما يجوز بشرط النظر والخيرية ولا نظر لليتيم في هذا لأن ما يستحقه اليتيم على الوصي منفعة وما يجب للوصي بحكم الإجارة عين والعين خير من الدين * وكذا لو آجر الوصي شيئا من متاعه في عمل من أعمال اليتيم لا يجوز * ولو أن الوصي استأجر اليتيم ليعمل للوصي جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي