تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا ينبغي للرجل أن يقبل الوصية لأنها أمر على الخطر لمل روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال الدخول في الوصية أول مرة غلط والثانية خيانة وعن غيره والثالثة سرقة * وعن بعض العلماء لو كان الوصي عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا ينجو عن الضمان * وعن الشافعي رحمه الله تعالى لا يدخل في الوصية إلا أحمق أو لص

(* فصل فيمن يكون قبولا للوصية *)

رجل قال لغيره أنت وكيلي بعد موتي يكون وصيا * ولو قال أنت وصي في حياتي يكون في وكيلا لأن التوكيل والإيصاء إقامة الغير مقام نفسه في التصرف إلا أن الإقامة بعد الموت أيضا وفي الحياة توكيل فينعقد أحدهما بعبارة الآخر * ولا يتم الإيصاء إلا بالقبول كما لا يتم التوكيل إلا بالقبول * رجل أوصى إلى رجل في وجهه فقال الموصي إليه لا أقبل صح رده ولا يكون وصيا * فإن قال الموصي للموصى إليه ما كان ظني بك أن لا تقبل وصيتي فقال الموصى إليه بعد ذلك قبلت كان جائزا * ولو أوصى إلى رجل فقال لا أقبل فسكت الموصي ومات فقال الموصى إليه قبلت لا يصح قبوله * ولو أن الوصي سكت ولم يقل في وجهه لا أقبل ثم قال في غيبته في حياة الموصي أو بعد موته بحضرة الجماعة قد قبلت كان قبوله جائزا ويكون وصيا سواء كان ذلك بحضرة القاضي أو بغير حضرته * ولو أن القاضي حين قال لا أقبل أخرجه ثم قال أقبل لا يصح قبوله * ولو قال في غيبة الموصي لا أقبل وصيته وبعث بذلك كتابا أو رسولا إلى الموصي فبلغ الموصي ثم قال أقبل لا يصح قبوله * ولو قبل في حياة الموصي ثم قال بعد موته لا أقبل لزمته الوصية * ولو سكت في حياة الموصي فمات الموصي كان له الخيار إن شاء قبل وإن شاء لا يقبل * ولو قبل الوصية في وجه الموصي قال الموصي اشهدوا أني قد أخرجته عن الوصية ذكر الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يصح إخراجه وبمثله لو أن الموكل أخرج الوكيل عن الوكالة في حال غيبته لا يصح إخراجه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يصح إخراجه * ولو أن الوصي رد الوصية حال غيبة الموصي فرده باطل عندنا * وهو نظير ما لو أوصى بثلث ماله لرجل فقال الموصى له في غيبة الموصي حال حياته لا أقبل وصيته ثم قبل بعد موت الموصي صح قبوله عندنا * كذا لو رد الوصية بعد موت الموصي فقال لا أقبل ثم قال قبلت صح قبوله * ولو أن رجلا أوصى إلى رجل ولم يعلم الوصي بذلك فباع شيئا بعد موت الموصي من تركة الموصي جاز بيعه وتلزمه الوصية * رجل أوصى إلى رجل وقال له اعمل برأي فلان فهو على وجهين * أحدهما أن يقول اعمل برأي فلان * والثاني أن يقول لا تعمل إلا برأي فلان * واختلف المشايخ فيه * قال بعضهم في الوجهين الوصي هو المخاطب * وقال بعضهم في الوجهين جميعا كلاهما وصيان كأنه أوصى إليهما * وقال بعضهم في قوله اعمل برأي فلان الوصي هو المخاطب وفي قوله لا تعمل إلا برأي فلان هما وصيان * واختار الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا القول فقال وهذا أشبه بقول أصحابنا رحمهم الله تعالى فإنهم قالوا إذا وكل الرجل غيره بالبيع وقال له بعه بشهود فباعه بغير شهود جاز * ولو قال له لا تبع إلا بشهود أو قال لا تبع إلا بمحضر فلان فباع بغير شهود أو بغير محضر فلان لا يجوز كذا هكذا وكذا لو أوصى إلى رجل وقال له اعمل بعلم فلان كان له أن يعمل بغير علمه * ولو قال لا تعمل إلا بعلم فلان لا يجوز له أن يعمل بغير علم فلان والفتوى على هذا القول * رجل أوصى إلى رجل وجعل غيره مشرفا عليه ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أنهما وصيان كأنه قال جعلتكما وصيين فلا ينفرد أحدهما بما لا ينفرد أحد الوصيين * وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يكون الوصي أولى بإمساك المال ولا يكون المشرف وصيا وأثر كونه مشرفا أن لا يجوز تصرف الوصي إلا بعلمه * رجل أوصى إلى رجلين فقبل أحدهما وسكت الآخر فمات الموصي ثم قال الذي قبل للذي سكت اشتر كفنا للميت فاشترى له كان قبولا منه للوصية *وكذا لو كان الساكت خادما للذي قبل إلا أنه حر يعمل عنده فأمره القابل أن يشتري للميت كفنا فاشترى كفنا أو قال نعم كان قبولا للوصية * رجل قال أوصيت إلى فلان أن يعفو عمن جرحني قال محمد رحمه الله تعالى لا يصير وصيا * وقال مالك رحمه الله تعالى يصير وصيا * وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان في رواية كما قال مالك رحمه الله تعالى وفي رواية كما قال محمد رحمه الله تعالى * مريض قال لغيره اقض ديوني يصير وصيا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن قضاء الدين من أعمال الوصية والوصايا لا تقبل التخصيص إذا كانت من الميت وقال محمد رحمه الله تعالى لا يصير وصيا بهذا القدر ما لم يقل اقض ديوني وأنفذ وصاياي * رجل أوصى إلى رجل فقال الرجل أني أقبل وصيتك في تنفيذ وصيتك في ثلث المال ولا أقبل في قضاء ديونك فأجابه الموصي إلى ذلك فإن لم يفوض

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣١٩