تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألف درهم على أنك بالخيار ثلاثة أيام فقبلت يقع الطلاق ولها الخيار في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * ولو شرط الخيار للزوج لم يكن له الخيار في قولهم * وإذا أكره الرجل امرأته بضرب متلف لتصالح من الصداق أو تبرئه كان إكراها لا يصح صلحها ولا إبراؤها في قول أبي يوسف ومحمد رحمه الله تعالى لأن عندهما يتحقق الإكراه من غير السلطان في أي مكان يقدر الظالم على تحقيق ما هدد به * وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتحقق الإكراه من غير السلطان في المفاوز والقرى ليلا كان أو نهارا وفي المصر يتحقق في الليل ولا يتحقق في النهار * وإن أكره الزوج امرأته وهددها بالطلاق أو بالتزوج عليها أو بالتسري لا يكون إكراها * وإن أكره الرجل على أن يقر بالمال قال بعضهم إذا أكرهه وهدده بما يخاف منه الضرر البين يكون إكراها ولم يذكر محمد رحمه الله تعالى في ذلك حدا * قالوا وهو مفوض إلى رأي الحاكم * أما الضرب بسوط واحد أو بحبس يوم أو قيد يوم لا يكون إكراها في الإقرار بألف * رجل أكره على أن يجامع امرأته في رمضان نهارا أو يأكل أو يشرب ففعل لا كفارة عليه وعليه القضاء * ولو أفطر الرجل متعمدا في رمضان بغير إكراه ثم أكرهه السلطان على السفر في ذلك اليوم روى ابن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه تسقط عنه الكفارة * وإذا ألزم المكره بمباشرة ما أكره عليه هل يرجع بذلك على المكره فهو على قسمين في قسم يرجع وفي قسم لا يرجع * أما القسم الأول إذا أكره ليطلق امرأته قبل الدخول بها فطلق يقع الطلاق ويرجع بنصف المهر على المكره إن كان المهر مسمى وبالمتعة إن لم يكن المهر مسمى * وكذا لو أكره ليقر لفلان بمال فأقر وأخذ فلان منه المال فغاب المقر له بحيث لا يقدر عليه أو مات مفلسا كان للمكره أن يرجع بذلك على المكره * وكذا لو أكره على إتلاف مال الغير فأتلف وضمن كان له أن يرجع على المكره * وكذا لو أكره على أن يقطع يد نفسه بوعيد قتل أو بما يخاف به إتلاف عضو ففعل كان للمكره أن يرجع على المكره بالدية فيما لا يجب فيه القصاص وبالقصاص فيما يجب فيه القصاص * وكذا لو أكره على قتل عبده بقتل أو غيره لا يسعه أن يفعل لأنه مظلوم فلا يظلم غيره * وإن فعل كان له أن يرجع بقيمة العبد على المكره * وكذا لو أكره على إعتاق عبده فأعتق كان له أن يرجع على المكره بقيمة العبد ولا يرجع بذلك على العبد ولا سعاية عليه وولاء العبد يكون له * كما لو شهد شاهدان على رجل بإعتاق عبده ثم رجعا بعد القضاء بالعتق كان الولاء للمولى دون الشاهدين * ولو كان العبد بين رجلين فأكره أحدهما على إعتاق نصيبه ففعل وهو معسر واختار الشريك الساكت تضمين المكره كان للمكره أن يرجع على العبد * ولو أكره الرجل ان يهب عبده لفلان فوهب وسلم وغاب الموهوب له بحيث لا يقدر عليه كان للواهب أن يرجع على المكره بقيمة العبد * وكذلك في الصدقة * وكذا الرجل إذا أكره على بيع عبده وتسليمه إلى المشتري ففعل وغاب المشتري بحيث لا يقدر عليه كان للمكره أن يرجع على المكره بقيمة العبد * وإذا أكره الرجل أن يدبر عبده ففعل صح التدبير ويرجع بنقصان التدبير على المكره في الحال وإذا مات المولى يعتق المدبر وترجع ورثة المولى بثلثي قيمته مدبرا على الآمر أيضا * وأما ما لا يرجع المكره فيه بما غرم على المكره * منها إذا أكره الرجل أن يعفو عن دم العمد ففعل صح عفوه * ولا يرجع على المكره وكذا إذا أكره الرجل أن يتزوج امرأة فتزوجها ودخل بها يجب المهر على الزوج ولا يرجع على المكره * ولو تزوج امرأة ودخل بها ثم أكره على طلاقها فطلق كان المهر على الزوج ولا يرجع على المكره فإن كان النكاح بأكثر من مهر مثلها لا يلزمه الزيادة * وكذا المرأة إذا أكرهت على النكاح ففعلت صح النكاح ولا ترجع على المكره * وكذا الرجل إذا أكره على بيع عبده بمثل قيمته ففعل لا يرجع * وكذا إذا أكره على الهبة بعوض يعد له فوهب وقبض العوض لا يرجع على المكره * ولو أكره على قبول الهبة بعوض ففعل لا يرجع * ولو أكره الرجل على قتل مورثه بوعيد قتل فقتل لا يحرم القاتل عن الميراث * وله أن يقتل المكره قصاصا لمورثه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * ولو كان المكره صبيا أو معتوها فحكمها في الإكراه حكم البالغ العاقل * ولو كان المكره غلاما أو معتوها له تسلط كان القاتل هو المكره لا المباشر للقتل فتكون الدية على عاقلة المكره في ثلاث سنين * ولو أكره الرجل على أن يشتري عبدا ذا رحم محرم منه أو أكره على شراء عبد حلف بعتقه إن ملكه وقد أكره على أن يشتريه بعشرة آلاف وقيمته ألف درهم فاشترى وقبض العبد يعتق العبد ويجب على المشتري ألف درهم لأنه مضمون عليه بقيمته ولا يرجع على المكره لأنه دخل في ملكه مثل ما وجب عليه من البدل فلا يرجع * كما لو قال إن تزوجت امرأة فهي طالق فأكره على أن يتزوج امرأة بمهر

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣٠١