تعالى أنه لا بأس به ما لم يستنقع حتى ينتفخ من ذلك * بعرة من بعر الفأرة وقعت في حنطة فطحنت قال ابن مقاتل رحمه الله تعالى لا يؤكل * وقال الخصاف رحمه الله تعالى لا أحفظ فيه قول أصحابنا رحمهم الله تعالى وعندي لا يفسد إلا أن يكون كثيرا فاحشا ينفر عنه الطبع * رجل ينظر في كتب الأهاجي والأشعار قالوا لا بأس به إذا كان لا يتحرك به لسانه وهو ينظر فيه للتأدب *
(* كتاب الجنايات *)
الجنايات على نوعين * أحدهما يوجب القصاص وهو العمد * والآخر لا يوجب * وما يوجب القصاص فهو على نوعين * أحدهما في النفس والآخر فيما دون النفس * ففيما دون النفس تعتبر المساواة في البدل * فلا يقطع اليمنى باليسرى * ولا اليسرى باليمنى * ولا الصحيحة بالشلاء * ولا يد المرأة بيد الرجل * ولا يد الرجل بيد المرأة * ولا يقطع يد الحر بيد العبد ولا يد العبد بيد الحر ولا يد العبد بيد العبد * ويقطع يد المرأة بيد المرأة لأن في المرأة لا يختلف البدل وهو نصف دية الرجل * وفي العبد يختلف البدل فإن الواجب في يد العبد نصف قيمته والقيمة مختلفة * والجنايات فيما دون النفس شجاج وغير شجاج * أما الشجاج إحدى عشرة شجة * الحارصة وهي التي تخدش البشرة ولا يخرج منها شيء وتسمى خادشة * والدامعة وهي التي يخرج منها ما يشبه الدمع * والدامية وهي التي يخرج منها الدم * والباضعة وهي التي تبضع اللحم * والمتلاحمة وهي التي تدق ولا تقطع والسمحاق وهي التي تقطع اللحم ويبقى بين اللحم وبين العظم جلدة رقيقة * والموضحة وهي التي توضح العظم * والهاشمة وهي التي تهشم العظم * والمنقلة وهي التي تنقل العظم ويخرج * والآمة وهي التي تبلغ أم الرأس وهي الجلدة التي تكون فوق الدماغ * والدامغة وهي التي تخرق الجلدة التي تكون فوق الدماغ * والجائفة وهي التي تصل إلى الجوف * ففي الموضحة في العمد القصاص في قولهم ولا قصاص فيما بعد الموضحة في قولهم * واختلفت الروايات فيما قبل الموضحة ذكر في الأصل أنه يجب القصاص * وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يجب * وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أنه قال ما دون الموضحة خدوش فيها حكومة العدل وما لا يوجب القصاص منها بعضها يوجب دية كاملة * وبعضها يوجب بعض الدية وبعضها يوجب حكومة العدل واختلفوا في تفسير حكومة العدل * قال بعضهم ينظر إلى المجني عليه أنه لو كان مملوكا كم ينتقص من قيمته بهذه الجناية إن كانت تنقص عشر قيمته ففي الحر يجب عشر ديته * وعلى هذا الاعتبار في النصف والثلث ونحو ذلك * وقال بعضهم ينظر إلى ما يحتاج إليه في هذا من النفقة وأجرة الطبيب فهي حكومة العدل * وقال بعضهم ينظر إلى أدنى جراحة لها أرش مقدر وهي الموضحة * فإن كانت هذه الجراحة نصف الموضحة يجب فيها نصف أرش الموضحة قال مولانا رضي الله عنه والفتوى على الأول * والجناية فيما دون النفس على نوعين * منها ما يوجب القصاص * ومنها ما يوجب المال فما تعمد منها بأي آلة تعمد يوجب القصاص عند المساواة في المنفعة * رجل قطع لسان إنسان ذكر في الأصل أنه لا قصاص فيه * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا قصاص في بعض اللسان حتى يقطع الكل * وإن قطع بعض اللسان فمنع الكلام يجب فيها الدية * وإن منع بعض الكلام دون البعض تقسم دية اللسان على الحروف التي تتعلق باللسان فتجب الدية بقدر ما فات * وإن كانت الجناية فيما دون النفس خطأ فبعضها يوجب دية كاملة ولا قصاصا * ففي الدامية والدامعة والباضعة والمتلاحمة والسمحاق إن كانت خطأ ففيها حكومة عدل وفي الموضحة نصف عشر الدية إذا كانت خطأ وفي المنقلة عشر الدية ألف درهم * وكذلك في الهاشمة وفي الآمة ثلث الدية * وفي الجائفة ثلث الدية إذا وصل إلى الجوف ولم ينفذ وراءه فإن نفذ من ورائه ففيها ثلثا الدية * إن كانت عمدا تكون في ماله * وإن كانت خطأ تكون في عاقلته * وموضع الجائفة ما بين اللبة والعانة * ولو شج موضحة فذهب سمعه وبصره يجب أرش الموضحة في الموضحة ودية النفس في السمع والبصر ولا يدخل فيه أرش الموضحة * ولو شج موضحة فذهب بها شعر رأسه يجب دية كاملة للشعر ويدخل فيه أرش الموضحة * ولو أوضحه بالعصا ثم ضربه أخرى إلى جنبها فتأكلتا حتى صارتا واحدة فهما موضحتان لا يجب القصاص في ذلك في ظاهر الرواية وإن أوضحه فذهب بها عقله كان عليه دية النفس لأجل العقل ويدخل فيه أرش الموضحة * وفي شعر الرأس واللحية إذا ذهب ولم ينبت دية النفس * وإن حلق لحية إنسان فنبت بعضها دون بعض ففيه حكومة عدل * وكذلك في لحية الكوسج إذا كانت الشعور طاقات متفرقة وإن سترت وهي رقيقة ففيها دية وإن كانت شعرات على الذقن لا شيء فيها وإن حلق الشارب فلم ينبت يجب حكومة عدل وفي قطع الأنف من العظم دية النفس وكذلك إذا قطع المارن وهو ما لان من الأنف وإن قطع نصف قصبة