بماء الذهب والفضة من ماله فإن الكعبة مزخرفة بماء الذهب والفضة مستورة بألوان الديباج والحرير * ولا بأس بأن يجعل المصحف مذهبا أو مفضضا أو مضببا * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه كره جميع ذلك * واختلفوا في قول محمد رحمه الله تعالى * ولا بأس بحلية المنطقة والسلاح وحمائل السيف بالفضة في قولهم * ويكره ذلك بالذهب عند البعض * وهذا إذا كان يخلص منه الذهب والفضة * أما التمويه الذي لا يخلص منه الذهب والفضة لا بأس به عند الكل * ولا بأس بمسامير ذهب أو فضة * ويكره الباب منه * ولا بأس بأن يشرب من كف في خنصره خاتم ذهب أو فضة * والنساء فيما سوى الحلي من الأكل والشرب والادهان من الذهب والفضة والقعود بمنزلة الرجال * ولا بأس لهن بلبس الديباج والحرير والذهب والفضة واللؤلؤ * ويكره الأكل على خوان من ذهب أو فضة ولا رخصة للرجل فيما يتخذ من الذهب والفضة مفضضا أو مذهبا ما خلا الخاتم من الفضة وحلية السيف والسلاح لرخصة جاءت فيه * ويكره أن يتوضأ في طست من الذهب أو الفضة * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا ينبغي للرجل أن يلبس ثوبا فيه كتابة من ذهب أو فضة ولا بأس بمسمار الذهب في فص خاتم رجل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا بأس بأن يستر حيطان البيت باللبود ونحوها للحر والبرد * وإذا تحركت ثنية الرجل ولم تسقط إلا أنه يخاف سقوطها فشدها بذهب أو فضة لا بأس به وليس هذا كالحلي * وإن سقطت ثنية الرجل قال أبو حنيفة رحمة الله تعالى يكره أن يعيدها ويشدها ولكن يأخذ من شاة ذكية ويشدها مكانها وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا بأس بأن يشد ثنية في موضعها وليس هذا كسن ميت * وذكر في الجامع الصغير إذا تحرك سن الرجل فشدها بذهب قال محمد رحمه الله تعالى لا بأس به * وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأول وقال آخرا يشدها بالفضة لا بالذهب * واختلفوا في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى * وكان أبو حنيفة لا يرى بأسا بشدها بالفضة * وكذا إذا سقطت سنه لا بأس بأن يتخذ سنا من فضة * ويكره أن يتخذ من ذهب * ولا يتختم الرجل إلا بفضة * أما لا يتختم بالذهب للحديث المعروف * وكذا التختم بالحديد لأنه خاتم أهل النار * وكذا الصفر لقوله عليه السلام تختم بالورق ولا تزده على مثقال فظاهر هذا للفظ يقتضي كراهة التختم بالحجر الذي يقال له يشم والصحيح أنه لا بأس به لأنه ليس بذهب ولا حديد ولا صفر بل هو حجر * وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتختم بالعقيق ثم التختم بالفضة إنما يباح لمن يحتاج إلى الختم كالقاضي والسلطان ونحوهما * أما عند عدم الحاجة فالترك أفضل * وإذا تختم بالفضة ينبغي أن يكون الفص إلى بطن الكف لا إلى ظهر الكف * ثم يجعله في اليد اليسرى في زماننا * رجل هدم بيتا مصورا من تماثيل الطيور والآدمي بالأصباغ قال محمد رحمه الله تعالى يضمن قيمة البيت وأصباغه غير مصور بمنزلة ما لو أحرق بربط الإنسان فإنه يضمن قيمة العود وإن كسره لا يضمن شيأ لأنه لم يستهلك الحطب والخشب ولا بأس للمرأة أن تجعل في قرونها وذوائبها شيأ من الوبر ويكره أن تصل شعرها بشعر غيرها * ولا بأس للتاجر حلق شعر جبهة الغلام لأنه يزيد في الثمن فإن كان العبد للخدمة ولا يريد به التجارة لا يستحب أن يفعل ذلك * وروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال حلقت رأسي بمكة فخطأني الحجام في ثلاثة منها أني جلست مستدبرا فقال استقبل القبلة وناولته الجانب الأيسر فقال الأيمن وأردت أن أذهب بعد الحلق فقال ادفن شعرك فرجعت ودفنته * ولا بأس بدخول النساء في الحمام إذا دخلن بمئزر * ويكره غمز الأعضاء في الحمام لأن الخادم ربما يفعل ذلك عن شهوة * وإن كان ذلك لضرورة فلا بأس به * ولا بأس بأن يكون المولى راكبا والغلام يمشي معه إذا كان الغلام يطيق ذلك فإن كان لا يطيق يكره * الرجل إذا كان في بيت أخذته الزلزلة لا يكره له أن ينتقل إلى الفضاء ويفر خلافا لما قاله بعض الناس * بل يستحب الفرار لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على هدف مائل فأسرع المشي قيل له أتفر من قضاء الله قال عليه الصلاة والسلام فراري من قضاء الله تعالى بقضائه * ولا بأس بالاكتحال يوم عاشوراء بل هو مستحب لقوله عليه الصلاة والسلام من اكتحل يوم عاشوراء بالإثمد المروح لم ترمد عيناه أبدا * وإذا ماتت المرأة في رجال ليس معهم امرأة لم يغسلوها وإن كانوا محارم ولكنها تيمم بالصعيد فإن كان من ييممها محرما لها يممها بغير خرقة * وإن لم يكن لها محرما ييممها بخرقة يلفها على كفه * والرجل إذا مات في نساء ليس معهن رجل ييمم على ما بينا إلا أن من تيممة إن كانت حرة تيممه بخرقة تلفها على كفها وإن كانت مملوكة تيممه بغير خرقة وأمته وأمة غيره في ذلك سواء * وإن كان معهن رجل إلا أنه كافر علمنه الغسل ليغسله * وكذا إذا كان مع الرجال امرأة كافرة علموها الغسل لتغسلها وإن كان معهن صبي لم يبلغ حد الشهوة وعلمنه غسل الميت ليغسل الرجل *
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٢٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي